جائتني تمشي على عجل طويلة
كغصن تفتحت منه براعم الأوراد
ثم تكلمت فانهالت الكلمات
من ثغرها أنغام رقةٍ وودادِ
فكان صوتها من عذوبته ترانيم
مطوقةٍ تشدو على فرع السرو الميادِ
فقالت إنما دونها حراس قبيلة
كأنهم جحافل خزرجٍ وأيادِ
عزمت أن تكون لي مودتها ولو كان
دونها زيد الفوارس وابن شدادِ
فكان لي اليها سبيل المودة حتى
اصبح قلبي دون كل القلوب لها مهادِ
فقلت حاذري الحادثات يا أميرتي
فقد لا تستديم القلوب على ودادِ
ثم أحدثت الحوادث بيننا تفرقنا
وبدى النهار لي سواد في سوادِ
تهيم بها الفؤاد على فراق وإذ
كاد تهيامي بها يمحو الرشادِ
ذهبت آثارنا على طول البعاد
وإنما الآثار شأنها تذهب كالرمادِ