جئنا إلى دارٍ إذا أنصفتُها
سَمّيتها داراً مخصص للعقاب
لفترةٍ وجيزةٍ بها من جاء
جاءَ من تراب ويُردُ للتراب
تنوحُهُ النائحات إذ يَندُبن
حظّهُ يا ويلاهُ لَذا المصاب
في حياته ربما كان لئيمٌ طامعٌ
واليوم يُندب كأَنه البدر وغاب
تمرض وتشقى وجوع وكد
من مطلع شمسها حتى الغياب
ومن كسب مالاً وجاه يرتقي
ويدعى بينهم عالي الجنابْ
وإن كان المالُ سحتاً حراماً
والمال يُحسب لهُ أيُ الحسابْ
إذا رأيت أصحابي شيوخاً سفهاء
لعنتُ ولن أندم على ذاك الشبابْ
تبادرني الأمراض وخوفاً من شقاء
لا الذنب ذنبي ولا على الدنيا عتابْ
أما الأماني فهي نجومٌ لا تطال
والوسائل ليس إلا سطور في كتابْ
إن هجرتَ الناسَ تموتُ شوقاً
وإن دنيتهم أتحفوكَ شتماً وسبابْ
فكم من نفسٍ تتمنى الموتَ
وليس لها من دعاءٍ مستجابْ
تشقى الدهر في كل يومِ بعالمٍ
فيه حتى لقمةُ العيشِ حرابْ
والدهر والناسُ تسعى جهداً
لتنزل بالجسمِ أ شكالَ الخرابْ
دنيا جرداء وما أحلامها والآمال
فيها سوى سرابُ يتبعهُ سرابْ
وحروب فيها الناسُ تشقى
أضغانُ الطغاةِ غرمَها دمُ الشبابْ