كبرت مدينتى
كبرت مدينتي إذ هجرتها واستوطن الأغراب والمعدان والغجر
كبرت وكل ما فيها عزيز كل ما فيها مصون بقانون أو لوائح سوى والبشر
كبرت لا الجار يعرف جاره ولا الحديد ينكر الحجر
كبرت والأحرار فيها تحت وطأة الحرمان والتنكيل والضجر
لا الجار يعرف جاره ولا يرجو لقاه سوى ما يبتغى عند الحوادث والقدر
كأن الدَين سيف العصر لا يحيد عن تنظيره البشر
بدلته أضغان الرجال إلى دّين لا مناص منه ولا مفر
كبرت تلك المدينة وتنكر كل ما فيها علينا حتى السماء والنهر
صحراء بعد أن كبرت مدينتي صحراء لا تشتكي من قلة المطر
صحراء لا تشتكي من قلة الأمن لكن دينها الحذر
هل رأيت صحراء كلما فيها قيود سلاسل تربط الأحرار بالدينار والحجر
غنية هذه الصحراء لا تشكو من فقر غنية قوامها حرية الرجال أو جماجم البشر
كبرت مدينتي لا الجار موثوق به نفوس تسري متطاير منها الشرر
كل ما فيها يقول دع القيم النبيلة وتمسك بكل ما تقوى على الحذر
كبرت وفيها البهرج الخداع يرقص في حبها الرعاع والغجر
والأحرار أسرى في اللفائف رهينة ينتابها تكبيل اللوائح والنظام والضجر
كل ما فيها يباع ويشترى حتى ضمائر البشر
كلنا عبيد لنظام سوف لن يُبقي ولن يذر
اشتريناه نبتغي شواطئ الأمان ثم تغول النظام يستعبد البشر
ونستغيث من العناء بالطغاة في سقر
بهدوء يستغيث الناس من وطأة التغيير ومن لديه تنوير علينا فليشر
كثرت جباية المدينة تمتص من عروقنا الزلال والفساد ينتشر
كبرت وفيها للرذيلة شيء من وكر واستوطن الأشذاذ، إذ راجت تجارة الغجر
واستوطن السراق وانتشر الإدمان في كل زاوية منها وطر
واجبر الكرام على الرحيل منها والسفر
هذي المدينة لم تعد مدينتي التي عهدتها يا صاحبي حان الفراق والسفر
وداعا لكم ربما في قادم الأيام نلتقي وإلا فلقيانا مؤكد ساعة الحشر