جاوزت ستيني
بشراكِ يا أمي فأني اليوم
قد جاوزتُ ستيني
تجاوزتها سالمٌ كما أنا
سالم بآلامي وأشكالِ جنوني
هناك في نيسان ودعت الصبا
هنيئاً فاني في خريف العمر
تجاوزت ثاني تشريني
فلا نارٌ الفتوة في صدري
ولا لهيب الشوق للخلان يكويني
ابرأ إلى الله مما اكتسبتُ
من قلقي ومن حماقاتي
وأصناف جنوني
وصلت هنا خالي من شكوكي
مُفرغ من قناعاتي وخالٍ من يقيني
تجاوزتها وشاهدي ندوب الحادثات
وسنون وسمها فوق الجبينِ
ستون أتعبني بها ملاحقة المخاوف
وأرهق كاهلي ثقل المطامع والظنون
تسألني ماذا تعلمت بستيني
ولا جواب لدي اليوم
فالحياة مرت على غيرِ هدىً
حوادث وحيدةٌ ثكلى بالمئينِ
حيرة وتخبط في ظلمة
وفي كل منعطفٍ ضرب أخماس بستينِ
وكل وهلة منها كادت
لطول الشقاء أن تكوا طعنات بسكينِ
أمليني يا دنيا الرجاء
ولو في خيالٍ
فأن قتلتي الرجاء فيَّ قتلتيني
خذي مني كلَّ ما شئتي وأمِّليني
ولولا سعة الآمال ما قد بلغت ستيني
أو اسمعي مني لقد طلقتكِ
ثلاثاً فهيا طلِّقيني
فما بعد هذا اليوم من عهدٍ
أوافيه أو وعد يوافيني
ولا علياء لي طمع بها
ولا مراتب بعد اليوم أطلبها وتغريني
وحنيني لخلان الصبا ما عاد يشجيني