قَدِمْتُ عَلَى الْكَرِيمِ.. وَجَدَّ بَعْدَ الْيَوْمِ لِلْحَتْفِ الْمَسِيرُ
لَعَمْرُكَ لَسْتُ أَحْفَلُ.. حِينَ قَلْبُ الْغِرِّ مِنْ خَوْفِ الْمَنَايَا يَسْتَطِيرُ
وَكَانَ مَتَاعُ هَذَا الْعُمْرِ نَزْرًا
يَجُودُ بِهِ، وَمَا فِيهِ كَثِيرُ
سُوَيْعَاتٌ يُبَدِّدُهَا طَوِيلٌ
مِنَ السَّعْيِ، وَيَفْنِيهَا الْقَصِيرُ
وَإِنْ عَظُمَتْ بِوَادِينَا الْخَطَايَا
بِرَبِّ الْعَرْشِ جِئْنَا نَسْتَجِيرُ
فَمَا الْخُسْرَانُ إِلَّا فِيمَنْ مَضَى
بِلَا مَجْدٍ، وَلَا عَقْلٍ مُنِيرُ
أَوْ الَّذِي صَامَ وَصَلَّى خَائِفاً
عِنْدَ الرَّدَى أَنْ يَصْلَى السَّعِيرُ
إِنَّ الْمَنُونَ لَا تُخْشَى.. وَمَا هِيَ مِنْ خُطُوبِ الدَّهْرِ إِلَّا خَطْبٌ يَسِيرُ
فَطُوبَى لِلَّذِي سَوَّى الْمَكَارِمَ مِنْ يَدٍ بِالْجُودِ كَالْبَحْرِ الْغَزِيرُ
لَوْ كَانَ بِنَاءُ الْمَجْدِ شَيْئاً هَيِّناً
لَوَجَدْتَ الْجُودَ فِي كَفِّ الْحَقِيرُ
لِذَا تَرَى "النَّحَّامَ" يَحْسِبُ مَالَهُ
وَيَرْتَاعُ خَوْفاً.. إِذْ أَقْبَلَ فَقِيرُ
وَلَوْ أَدْرَكَ أَنَّ الْمَوْتَ آتٍ
وَلَنْ يُنْجِيَهُ سُلْطَانٌ وَفِيرُ
تَوَكَّلْتُ عَلَى الرَّحْمَنِ دُونَ طُقُوسٍ
أليسَ العفوُ عند الله بالأمرِ اليسير ؟