مَا لِي أَرَاكَ أَبَا فِرْعَوْنُ؟
تُمْعِنُ جَحْدًا..
وَإِذَا أَمْعَنَ خِلِّي فِي الصُّدُودِ
وَإِذَا الأَوْطَانُ لِلأَحْرَارِ
أَمْسَتْ حَوْلِنا مَحْضَ قُيُودِ
وَإِذَا الأَصْحَابُ لِسُلْطَانٍ
أَوْشَوْا زُورًا بِالأُسُودِ
وَأَحْذِيَةُ الطَّاغِي جَانِيَةٌ
لِلأَحْرَارِ.. لِكَيْ تَسُودُ
وَإِذَا الأَحْبَابُ مَضَوْا سُحُراً
وَلَمْ يَرْعَوْا طِيبَ الْعُهُودِ
وَإِذَا كَفُّ اللُّؤَمَاءِ
تَجُودُ لَنَا بِالْوُوعُودِ
وَكِرَامُ الْأَيْدِي يَقْتُلُهَا
هَذَا الضَّنْيُ لَدَى الْوُجُودِ
وَإِذَا الْحَاسِدُ يَقْطُرُ
مِثْلَ ضَغِينَةِ قَلْبِ حَقُودِ
وَجَدِيدُ الْقَلْبِ تَمَلَّكَهُ
هَذَا الْوَهْنُ وَهَذَا الْجُمُودُ
وَإِذَا الأَحْلامُ بَنَتْ صَرْحاً
خَلْفَ أَسْوَارِ الْحُدُودِ
وَإِذَا الدَّهْرُ كَمَا نَعْدُو
بِالنَّكَبَاتِ سَخِيٌّ يَجُودُ
وَإِذَا اللَّيْلُ ادْلَهَمَّ بِهِ
أَسْرَابٌ مِنْ غِرْبَانٍ سُودِ
وَإِذَا الدِّيَارُ بِغَيْرِ غُبَارِ
الْمَحْلِ تَعِزُّ بِأَنْ تَجُودَ
وَإِذَا الدَّهْرُ لِأَحْرَارٍ
أَمْعَنَ ذَوْداً بِالْمَفْنُودِ
وَإِذَا الدُّنْيَا قَفْرٌ مَا بِهَا
حَوْلِي مِنْ خِلٍّ وَدُودِ
سَتَرَى الأَحْرَارَ لَاذُوا فِرَاراً
لِلْغَرْبِ.. وَمِنْهُ لَنْ تَعُودَ
بِعَزَائِمَ قَاضِيَةٍ أَبَداً
مَهْرُ كَرَامَتِهَا.. زُبَرُ الْحَدِيدِ
أَوَبَعْدَ كُلِّ ذَاكَ الظُّلْمِ
يَا أُمَّاهُ أَتَرْجُو أَعُودُ؟
أَبَعْدَ كُلِّ هَذَا الْهَجْرِ
تَرْجُونِي يَوْماً أَعُودُ؟
إِنِّي بِانْتِظَارِ مَنْ يُنْقِذُ
لِي هَذَا الإِنْتِمَاءَ لِلْوُجُودِ