تخطَّ إلى المحتوى

لله صبرك أيها الغيداء

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لله صبركِ أيها الغيداءُ

شُنَّت عليكِ معاركٌ شعواءُ

قد شنَّها مُتطاولٌ تُذكَى بما

في كفِّ تابعةٍ له الهيجاء

أعطى لها سببَ البقاءِ فلم تزل

عَيثَى تحارُ بقصدها الهوجاء

قد أسكتَت أفواهَنا بأزيزها

أفواهُنا مهما امتلت جوفاء

فالشجبُ يعلو بعد كل هزيمةٍ

هذا الذي طارت به الأنباء

لا سيفَ يردعُ سيفَها فسيوفُنا

عنها بكل كريهةٍ عوجاء

عنها نبَتْ وإذا استقامتْ كلنا

بالاختلافِ عقيدةً أشلاء

حتى استغاثت مِن يدٍ تجني على

جِسمٍ لها وبكت لنا الأرجاء

فالجسمُ منهوكُ القُوَى في حالةٍ

يُرثَى لها عصَفتْ به الضراء

بغدادُ، بيروتُ الجمالِ، وجِلَّقٌ

تبكي وتبكي حالَها صنعاء

والعابثون بأرضنا وبأمنِنا

يستمتعون بذلنا ما شاؤوا

مِن أين تأتينا إذاً رغمَ الذي

ربي حبانا يا تُرى السراء

من أين تأتي والتنافر دأْبُنا

و الحقد والأضغان والبغضاء

من أين تأتي والحواجز قد بَنتْ

ها بيننا بأكُفِّها الأعداء

واستخدمتْ منا العيونَ فأرسلت

ها في البلاد يحثها الإغراء

كفٌّ هنا وهناك أخرى لم تزل

و الكلُّ أُذنٌ شأنُها الإصغاء

تلك الأكفُّ عن العطا مقبوضةٌ

مبسوطةٌ ما حثها الإرشاء

ما همَّها إلاَّ امتلاءُ جيوبِها

أغرتهمُ الحمراء والصفراء

ما همَّها حفظُ البلادِ وأهلِها

مهما تحيط بأهلها البلواء

ماتَ الضميرُ فصار يُصدِر حكمَه

رغمَ العواقبِ منهمُ الإفتاء

حتى لقد سالت بحارُ دمائنا

مِن غير أنْ ترقى لها الأصداء

في كل يومٍ نُبتلَى بمصيبةٍ

عنها عيونُ ذوي الحجا عمياء

واليومَ لبنان الجريحُ بما جرَى

تبكي لعُظمِ مَصابِه الأعضاء

قلبٌ وعينٌ ليس يهدأ حزنُها

أودى بها ممَّا جرى الإعياء

بيروتُ يا أمَّ التعدد والإبا

يا من تتوق لحسنك الحسناء

يا مَن بِشمسِ بَهاكِ مُفترقُ الدجى

دانت لنوركِ ليلةٌ طخياء

حان اللقا والإتحاد لِلَمِّ شَم

لٍ طالما أودى به الإقصاء

فلتتَّحد تلك الأكفُّ لحملِ ما

قد شيَّدَ الأجداد والآباء

طابتْ نوايا زمرةٍ وطنيةٍ

ذابت بحسن أدائها الأهواء