لئن قيل لي ما بالك اليوم ترتدي
ثيابَ الأسى بين الأنام من الفَجْرِ؟
وما بالُ دمعٍ فوق خَدِّكَ قد جرى؟
وأصبحتَ فينا تائه العقل والفكر
وما لك قد يُرثى لحالك في الورى
وجسمُك في سقمٍ وقلبك في جمر؟
أقول فقدتُ اليومَ هذا الذي مضى
رعاني ورباني وأصلح لي أمري
فقدت أبًا قد يعلم الله أنه
تقيٌّ نقيٌّ عاطرُ الأصلِ والذكر
فقدت أبًا قد قارب القرنَ عمرُه
ولكنه لله أخلص في العمر
فقدت أبًا يرثي لحالي إذا سطا
عليَّ زماني أو جفاني أخو غدر
فقدت أبًا قد كان يرعي بنوّتي
ويرأف لي في حالة العسر واليسر
شغوفًا عطوفًا عزّ حقًا نظيرُه
صبورًا على عيش أمرِّ من الصَّبْر
وما كنت قبل اليوم أشعر بالضنا
ولا أنا في حرِّ النوائب قد أدري
فيا راحلاً عنّا وتعلم أننا
لفقدك في حزن وموتك في سكر
رحلتَ وما ودعتنا غيرَ ناظرٍ
لما نحن فيه اليوم من ألم الضّرّ
ثملْنا جميعًا من فراقك والذي
أراحك من سقم وخصَّك بالبرّ
وقد كنت توصيني بصبرٍ على الرّدى
وها جَلَدي واليوم عيل بذا صبري
فَسِرْ بأمان الله يا خيرَ راحلٍ
وطب بحنان الخلد يا عاليَ القدر
وكن عالمًا أني وحقِّك حافظٌ
وصيتك الحسنا مدى العمر والدهر
كذلك إخواني ومن فيك أصبحوا
ثكالى حيارى هاك دمعهُ يجري
ولا نرعوي عما أمرت به ولا
ترى العيش حلوًا بعد وضعك في القبر
وإني وإياهم وحقِّكَ دائمًا
سنحفظها مهما أتيح من العمر
ونوصل أرحامًا ونرعى أبوّةً
ونصبر في هذا الزمَّان على الجَور
وإن شاء ربي فيك نحظى ونلتقي
بدار سلامٍ في نعيمٍ وفي بِشْر
عليك من الرَّحمن صوبٌ من الرِّضا
وعمّك بالغفران والجود والخير
وألهمَنا صبرًا لفقدك في الورى
وأعظم فيك اليوم أجرًا لنا يجري