دَامَ الغَمَامُ فَوقَ دَوْحٍ بالجَفَا
والصِّدقُ كالسَّرَابِ ظَلَّ وَاهِيَا
كانتْ عُيونُ الشَّمسِ تُخفي ظلَّهَا
وَالبدرُ يجثُو فِي السَّماءِ نَاعِيَا
لَكنَّمَا اليَومَ الأمَانِي تحتَدِي
غَابَ عَبيرُ الحُبِّ، أمسَى خَابيَا
أيَا ربيعًا، جِئتَ بِالآمالِ، أَمْ
جِئتَ خَريفًا قَد غشَى النَّوَاحِيَا
أيُّ رَبِيعٍ أَنتَ تشدو فُرْقةً
وكيفَ صرتَ في الوجودِ دَامِيَا
كَيفَ تَوَهَّمْتَ الرِّضَا مِنَ العِدَا
سُمَّ الأَفاعِي سَوفَ يَسرِي دَاوِيَا
فَأيقَظَ الأحزَانَ تَسعَى كَالرَّدَى
أضحتْ قُلوبٌ مِن شجَى نُوَاحِيَِا
والطََّيرُ تنأى هائِمَاتٍ بالأسَى
تَنعِي اللَّيَالي وَ الفضَا، بَوَاكيَا
في كُلِّ سَهْلٍ، وَ شِعَابٍ صَرخَةٌ
وكُلِّ وَادٍ قَد حَوَى العَوَادِيِا
أيَِا رَبيعًا لمْ يَزلْ رَغمِ الرَّدَى
يرنُو الأعادي، يرتَضِيهاِ رَاعيَا
كيف يَخُورُ الحَقُّ، يَهوي جَاثيًا
ثمَّ تَقُولُ: عَادَ صَحوًا، شَادِيَا
حِسُّ اليَقينِ في القُلوبِ سَوفَ يَغْ
دُو، بالظُّنونِ ثُمَّ يََنأى قَاصِيَا
فَمَا استَدامَ الشَّكُ يأتِي بالمُنَى
ومَا يَصِيرُ الوَهْمُ وَعدًا رَائيَا
فَاصحُ مِنَ الأوهَامِ، وَ اعدُ للعُلا
صَوبَ المُرُوجِ، وَ الطُّيُورِ سَاقيَا
واهجُرْ ظُنُونًا، وَ اجتَبِي دَربَ الهَوى
إنَّ الخريفَ لنْ يكُونَ دَاويَا
واذكُرْ ليَالي الأمسِ دُمتَ باسِمًا
كُنتَ تَجَوبَ كُلَّ دَوحٍ زَاهِيَا
مَهمَا دَهَاكَ الشَّرُ، فَالعَزمُ، وَ الحِمَى
مَا كُنتَ يَومًا للرُّبا مُعَادِيَا
أيَا رَبيعًا، وَ النَّسِيمُ، صُحبَةٌ
طَافَ بأرجَاءِ الدُّنا، عِشقًا نَاميَا
يحكِي السَّلامَ، وَ الأمانِي تَزدهِي
بينَ الظِّلالِ قَد غَدتْ شَوَاديَا
أزهَارُكَ التِي بدَوحِ الأمسِ لمْ
تَزلْ تَصُونُ الحُبَّ عَهدًا ثَاوِيَا
إنَّ طُيُورَ الأَيكِ تَذكرُ الوَفَا
بينَ الشَّذَا، وَ الودُّ يسعَى حَانيَا
شَدوُ الأمانيْ أنتَ، حُبٌّ، وَنَدَى
فيْكَ المُنى، تَرنُو اللِّقاءَ دَانيَا
فَلا تَحِدْ عنْ منيةٍ في مُهجةٍ
عُدْ يَار بيعَ الأمسِ، جُندًا حَاميَا
وارفِقْ بأيَّامِ الصَّفاءِ والوَفا
عُدْ مِثلَمَا دُمتَ الأمَانَ رَاعِيَا