يَارُبَّ لَيْلٍ كَأَنَّ اللهَ أَلْبَسَهُ
مِنْ كُحْلِ عَيْنَيْكِ يَا أُنْشُودَةَ السَّهَرِ
آلَيْتُ أَنْ أَرْتَمِي فِي حَالِكٍ دَمِسٍ
حَتَّى يُمَنَّى بَرِيقُ النُّورِ فِي الْقَدَرِ
لا تَنْكَئِي جُرْحَ قَلْبٍ نَازِفاً أَمَلِي
هَيَّا اسْطَعِي سِحْرَ نَجْمٍ ثَاقِبَ السَّفَرِ
إِنِّي أَسِيِرُ الْمَعَانِي فِي مُنَاظَرَةٍ
رَنَّتْ قَصِيِدًا كَسِحْرٍ ذَابَ فِي الْوَتَرِ
مَا كَانَ شَدْوِي بِلا عُذْرٍ أَيَا شَجَنِي
قَدْ بُحْتُ شَوْقاً يُنَاجِي رِفْقَةَ السَّحرِ
إِنْ عَسْعَسَ اللَّيْلُ أَهْوَى شَنَّ أَوْرِدَتِي
قَدْ أَرْتَضِي هَمْسَ عَقْلٍ نَابِضَ الْفِكَرِ
هَاتِ اسْكُبِيِهَا زُلاَلاً فِي مُخَيِّلَتِي
يَرْتَاحُ ذِهْنِي بِأَحْدَاقٍ بِلاَ نَظَرِ
إِنْ مَرَّ طَيْفٌ رَضِيُّ النَّفْسِ فِي بَصَرِي
مَرْحَى بِأَنْغَامِ شِعْرٍ لاَحَ كَالْقَمَرِ
مَا حِيِلَتِي فِي تَبَارِيِحٍ تُبَعْثِرُنِي
فِي سَكْرَةٍ خَدَّرَتْ رُوحِي بِذِي الْعِبَرِ
قَدْ غَابَ نَجْمِي وَلِي مِنْ ظِلِّهِ شَبَحٌ
يَهْوَى سُهَادِي إِذَا مَا جَنَّ مِنْ ضَجَرِي
يَا سَلْوَتِي فِي الْكَرَى فِيِضِي بِأُغْنِيَتِي
لاَ تَرْقُدِي قَبْلَ فَجْرٍ فِي سَنَا الْخَدَرِ
زَخَّاتُ قَوْلِي بِهَا مِنْ وَابِلٍ غَدِقٍ
مَا هَاجَ مِنْ لَوْعَةٍ فِي هَيْمَةِ الْكَدَرِ
لَوْ كَانَ لَيْلِي بِلاَ هَمْسٍ أَدَاعِبُهُ
مَا جِئْتُ شِعْراً يُغَنِّي فِي هَوَى الْبَشَرِ
يَا لَيْتَ شِعْرِي إِذَا مَا قِيِلَ فِي كَمَدِي
سَاحَتْ حُرُوفٌ تُنَاجِي مُهْجَةَ الْبَصَرِ
لاَ تَشْحَبِي فِي دَيَاجِيِرٍ تُعَانِقُنِي
وَاسْتَرْسِلِي دَيْمَةً تَنْهَلُّ كَالدُّرَرِ
أَوْ رَقْرِقِي مِنْ دُمُوعٍ فِي دُجَى مُقَلٍ
فَالسُّهْدُ فِي مُقْلَتِي يَشْتَاقُ لِلْمَطَرِ
قَدْ أَرْتَخِي مِنْ زَخِيِمِ الآهِ فِي وَجَسِي
إِنْ جَادَ قَوْلٌ يُدَاوِي رِعْشَةَ الضَّرَرِ
غَنَّيْتُ رَشْقاً بِصَمْتِ اللَّيْلِ مِنْ وَجَفِي
لَكِنَّ شَدْوِي تَحَلَّى وَافِرَ الثَّمَرِ
إِذْ فَاضَ سَيْلٌ بِأَلْحَانٍ تُأَرْجِحُنِي
مَا بَيْنَ شَوْقِي وَبَيْنَ التَّيْهِ فِي الْقَفَرِ
إِنْ خَازَرَتْنِي بِعَيْنِي جُنْحُ غَاسِقَةٍ
نَاجَيْتُ حَتَّى أُغَنِّي فِي هَوَى الأَثَرِ
فَاسْتَرْأَدَتْ وَانْثَنَتْ مِنْ تَيْدِهَا عِبَرٌ
كَالْقَطْرِ مَجَّ اخْتِضَالاتٍ مِنَ الشَّجَرِ
قَدْ يَصْدَحُ الطَّيْرُ يَا أُنْشُودَةَ السَّهَرِ
بَعْدَ انْتِظَارٍ تَنَاءَى عَنْ مُنَى الْخَبَرِ