تخطَّ إلى المحتوى

أرجوحة الأحضان قري بعيني

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أرْجُوحَةُ الأحْضَانِ قُرِّي بِعَيْنِي

يَا مَرْكَبَ الأشْجَانِ طُوفِي وَحِنِّي

لا تَبْخَلِي في نَظْرَةٍ مِنْ أمَامِي

تُمْحِي شُكُوكَ البُعْدِ عَنِّي وَظَنِّي

عَيْنَاكَ مِرْآةٌ لِدُنْيَا المَعَانِي

تَغْدُو لَهَا الأَبْصَارُ فَرْحَى بِحُسْنِي

قَدْ كُنْتُ فِي مَرْآكَ نُورًا تَجَلَّى

مَا بَالُ وَجْهِي اليَوْمَ يَشْكُو بِحُزْني

عَيْنَاكَ فِي غَلَسِ اللَّيَالِي نُجُومِي

دَهْرًا أُنَاجِيهَا لأُمْسِي بِأَمْنِي

عَيْنَاكَ ظِلِّي فِي جَفَافِ البَوَادِي

فَارْحمْ جُلُودِي مِنْ أَوَارٍ بِجِفْنِي

قَدْ صَابَنِي مِنْ فُرْقَةٍ مُدْلَهَاتٌ

فَاسْوَدَّ يَوْمِي مِنْ مُحَاقٍ بِذِهْنِي

والشَّمْسُ نَامَتْ مِنْ فُرَاقٍ سَقِيمٍ

فَاحْتَارَ صَيْفٌ كَيْفَ يَزْهُو بِلَوْنِي

وَاسْتَاءَ رَوْضٌ مِنْ شُحُوبِ الأَرَاضِي

مَاتَتْ زُهُورِي مِنْ لَهِيبٍ بِوَهْنِي

أَهْوَاكَ يَا رُوحًا لِقَلْبِي وَنَبْضِي

فَارْجَعْ بِأَلْحَانٍ بِصَدْرِي تُغَنِّي

وَانْثِرْ أَرَيِجَ الحُبِّ وَرْدًا بِدَرْبِي

حَتَّى يَعُودُ الطَّيْرُ يَشْدُو بِلَحْنِي

أَرْجِحْ طُيُورِي يَا حَبِيبِي بِجِوِّي

دَعْنِي أُنَاجِي فِي الهَوَى سِحْرَ كَوْنِي

هَاتِ اسْقِنِيهَا نَشْوةً مِلْءَ رُوحِي

قَدْ أَسْتَعِيدَ الحُسْنَ زَهْرًا بِغُصْنِي

واشْرَبْ زُلالَ الحُبِّ نَبْعًا نَدِيًّا

يَنْسَابُ وْرْدًا مِنْ رَبِيعٍ وَمِنِّي

طَيِّبْ حُضُورِي كُلَّمَا زِرْتَ رَوْضِي

وَافْرِشْ جَنَاحًا يَحْتَوِيِنِي بِهَوْنِي

فِي مِسْكَنِي أَجْرِي كَنَهْرٍ غَدِيرٍ

قَدْ تَرْتَوِي مِنْ مَنْبَعٍ فِيِهِ فَنِّي

دَعْ عَنْكَ شَكْلِي وافْتَرِشْ رَوْضَ عَقْلِي

واقطِفْ ثِمَارًا تَحْتَوِي شَهْدَ سِنِّي

أُهْدِيِكَ مِنْ خَمْرِي المُنَشَّى رَحِيقًا

فَاكْرَعْ كُؤُوسًا إِنْ سَكِرْنَا بِإِذْنِي

واسْمَعْ خَفِيِقَ القَلْبِ يَشْدُو بِلُطْفٍ

إنْ غصْتُ فِي الأَحْضاَنِ طِفْلاً حَوَتْنِي

إِنِّي كَطَيْرٍ فِي بَسَاتِينِ بَيْتِي

ألْهُو كَأَنِّي طِفْلَةٌ جَوْفَ رُكْنِي

وَرْدٌ بِكَفِّي يَنْثَنِي مِنْ حَرِيِرٍ

يَرْتَاحُ لفًّا فِي سَريرٍ بِوَزْنِي

لَطْفًا فَإِنِّي مِنْ جَمَالِي تُضَوِّي

ألْوَانُ زَهْرٍ حِينَ تَغْفُو بِحُضْنِي

أبْدُو كطيفٍ فِي السَّمَا رقَّ لَوْنِي

والغَيْمُ يُضْفِي رَوْنَقاً حَوْلَ صَحْنِي

كالشَّمْسِ نُورِي بَعْدَ نَوْمٍ طَوِيِلٍ

تَزْهُو رُبُوعِي فِي دِيَارِي بِعَوْنِي

تَحْلو ثِمَارٌ مِنْ عَطَاءٍ سَخِيٍّ

عَيْشُ رَغِيِدٌ بلْ غَضِيِرٍ بِصَوْنِي

إنْ غَرَّدَتْ حَوْلِي وَحَامَتْ طُيُورٌ

أطْلِقْ عَصَافِيِرِي لأَرْنُو بِعَيْنِي

قدْ يَطْرَبُ الوَجْدُ الَّذِي شَاطَ مِنِّي

فِي مُقْلَةٍ إنْ عَانَقتْ لَمْ تَدَعْنِي