يا موصلٌ فلْتحترقْ أشعارُنا
إذْ لم تعُدْ عنّا وعنكِ تقاتلُ
نامتْ وبركانُ الرّدى في جوفِنا
يقِظٌ وحائطُ مجدِنا متمايلُ
تبًّا لشِعرٍ ليس يركضُ هادرًا
فيهِ القوافي ألسُنٌ وقنابلُ
وبحورُهُ نارٌ وكبريتٌ بها
للشّرِّ يغرقُ عسكرٌ ومنازلُ
وبها يحارَبُ حاقدٌ متطرِّفٌ
ومدمِّرٌ لبلادِهِ متخاذِلُ
ما أبشعَ الدّنيا إذا ما سادَها
عبدٌ بليدٌ بالمحاسنِ جاهلُ
فانهضْ وقُلْ " يا شِعرُ " قولًا موقِظًا
ولتشدُ فيكَ عنادلٌ وبلابلُ
فلقد نُحرنا بالسّكوتِ فسادَ في
أسماعِنا لغوٌ قبيحٌ عاطلُ
وطغتْ خرافاتٌ على أفكارِنا
ونمَتْ ببستانِ العقولِ مهازلُ
تُهْنا وأشواكُ الصّراخِ بحلْقِنا
والجهلُ فوقَ ربوعِنا متناسِلُ
لوحاتُنا بالطّينِ نرسمُ وجهَها
فتخافُنا أممُ الورى وقبائلُ
أينَ الحكيمُ وأينَ مَنْ يمضي بنا
والغيثُ فوقَ حقولِنا متهاطِلُ
جفّتْ منابعُنا فلا نهرٌ لنا
يجري ولا عادت تسيلُ جداولُ
فإلى متى الأسيافُ توقِظُ وحشَنا
وإلى متى منّا تفرُّ أيائِلُ
وإلى متى الآلامُ تنهشُ صدرَنا
وربيعُنا متمزِّقٌ متآكلُ
يا " موصلَ " النّصرِ العظيمِ تفاخري
وابقَي مثالًا للّذي سيناضلُ
أطفأتِ نارَ " جهنّمٍ " فلتسلمي
ولتنتعِشْ بدمِ الشّهيدِ خمائلُ
هذي تحيّاتي أنا السّوريُّ لن
أخزى وبالفوزِ القريبِ لآمِلُ
إلى الموصل أمّ الربيعين في انتصارها على قوات الظلمة والجهل