" مصرُ " الّتي أحبُّها تحبُّني
ومثلما أضمُّها تضمُّني
"أمُّ الدُّنى " تُقيمُ ليْ عُرسًا بها
نحو الحياةِ صوتُهُ يشدُّني
أنا الّذي أتيتُها فتًى فلمْ
تَدعْ رياحَ صَبْوتي تهزُّني
بل ألبستْني ثوبَ عِلْمِها وفي
رِفقٍ مضتْ للمُبتغى تُعدُّني
فكمْ على رصيفِ حُبِّها مشتْ
بيْ قدَمٌ أسعى فلا تردُّني
وكمْ بنايِها أزالتْ وحشتي
فصرتُ نايًا للهنا يجرُّني
ولستُ أنسى نِيلَها في عطشي
كان على ما أشتهي يدلُّني
وهل سأنسى خبزَها الّذي بهِ
أفنيتُ جوعًا نابُهُ يعضُّني
واليومَ ها " مصرُ " تمدُّ كفَّها
تقيمُني مِنْ وَهْدةٍ تَشلُّني
وليْ تُعيدُ بسمةً فقدتُها
في وطني ومَهجَرٍ يُذلُّني
تِهتُ فلا أعرفُ كيفَ لوحتي
أرسُمُها بريشةٍ تلمُّني
وضاعَ تاريخُ فمي في مدنٍ
أكفانُها بقسوةٍ تلفُّني
فلا دميْ دميْ ولا يديْ يديْ
وكُربتي في داخلي تهُدُّني
إنّي غريبٌ فَنِيَتْ خصوبتي
وحُورُ شِعري أصبحتْ تصدُّني
أبحثُ عنْ ذاتي فلا أرى سوى
صحراءَ تغلي ليلُها يعمُّني
يا " مصرُ " شكرًا سأقولُها ولن
أجحدَ فضلَ مَنْ أتى يَعزُّني
" يُسري " ومنتداهُ يا أصالةً
تبقى فهلْ وفيّتُ ؟ لا أظنُّني