صالِحْ
فبعشبِ سلامِكَ
أعشاشُ الدّنيا تُبنى
وتعودُ لخصْبِكَ
تنسى أثداءَ الصّحراءِ
سقتْكَ سمومَ الّلامعنى
فجلستَ وحيدًا مغترِبًا
عن رؤياكَ المجبولةِ بالأسنى
صالِحْ
لا تنسَ طيورَ الضّوءِ
على خدّيكَ تُقيمُ ولائمَها
واحملْ أغصانَ الحبِّ
وقدّمْها لشريدٍ في طُرقاتِ منافينا
وحكايانا الحُبلى بضجيجِ قصائدِنا
عن آلهةٍ
لمْ تمنحْنا غيرَ الأسيافِ لتأكلَنا
وتبعثِرَ حِنْطتَنا
وتدنِّسَ خمرتَنا
وتُلقِّنَنا ما يجعلُنا في خيبتِنا نفنى
صالِحْ
كي تسرِقَ مِن قمرِ الأحلامِ جدائلَهُ
لتصيرَ بها أحلى مِن غصنِ صباحٍ
يولدُ في أحضانِ نسيمٍ
يلثِمُ أطفالاً لا ينكسرونَ أمامَ عواصفِهمْ
صالِحْ
فالآخَرُ أنتَ
وإنْ لمْ يلبِسْ ثوبَكَ في قبرِ الموتى
ومضى ليغنّيْ أغنيةً لا تُتقنُها
عن نهرِ سلامٍ في دمِنا غنّى
صالِحْ
لا تكسِرْ سُنْبلةً
كانت تنمو في تربةِ يقظتِنا
واصنعْ منها خبزًا لضحايا الجهلِ
وكن مطرًا
وتعلّمْ كيفَ تعانقُ جرحًا
أنهكَهُ المنفى
وسِياطٌ مِنْ مِلْحٍ
هدَّتْ في صرختِهِ المَبنى
صالِحْ
لا تصفعْ وجهَ سماءٍ
خطّتْ فيكَ محاسِنَها
ودعتْكَ لأعراسٍ
فيها تُسقى كأسَ الحُسْنى
صالِحْ
لا تُفْسِدْ نبعَكَ
صالِحْ
لا تبخلْ
كن مزمارًا
قدِّمْ يدَكَ اليمنى
صافِحْ مَنْ حولَكَ
في هذا تغدو الأغنى
صالِحْ
فبِكَ الآتي يُبنى