تساءلت الشّاعرة " وفاء السمان " قائلةً :
مزّقتُ كلَّ قصائدي ودفاتري
وعصيتُ أمرَكَ إذ قصصتُ ضفائري
أغلقتُ بعدَكَ في الغرامِ نوافذي
كيفَ استطعتَ النّقشَ فوقَ ستائري؟
فأجبتُها بلسان مَنْ تخاطبه قائلًا :
لن تهربي منّي فإنّي ها هنا
أَمسي يغنّي في جوانبِ حاضري
قد ترحلينَ عنِ العيونِ وساحِها
لكنّكِ الأبقى بعينِ خواطري
فقالت :
أدليتَ دلْوَكَ في عميقِ سرائري
هذا البيانُ يهُزُّ بئرَ مشاعري
أكرِمْ بسِحرٍ في مهابةِ كاهنٍ
يُثْري فؤادي بالجميلِ الآسِرِ
فقلتُ :
بوركتِ مِنْ أختٍ ترُشُّ حقولَها
بالشِّعرِ يوقِظُ فيَّ روحَ الشّاعرِ
إنّي أمدُّ يديْ إليكِ لنجتنيْ
ما فيهِ مِنْ ثمرٍ لخيرِ بيادرِ
فقالت :
هذا الصّباحُ مضمَّخٌ بطِيوبِهِ
بالشِّعرِ والنّظْمِ البديعِ النّادرِ
والطّيرُ غارتْ مِنْ روائعِ شدوِنا
فشدتْ بلحنٍ مِنْ مقامٍ ساحرِ
فقلتُ :
صُبْحٌ بروحِ الشِّعرِ منطلِقٌ فما
أحلاهُ يأتينا كغيثٍ ماطرِ
يُنمي بنا حِسًّا سيبقى خالدًا
فيهِ الحياةُ تُرى بثوبٍ طاهرِ
فأجابت :
سمعًا لقد أطلقتُ كلَّ ستائري
وغرستُ أحلى الوردِ فوقَ ضفائري
ولبِستُ ثوبًا مِنْ قصائدَ أُغرِمتْ
برقيقِ حرفِكمُ الّبديعِ الآسرِ
فبدوتُ مثلَ فراشةٍ حامتْ على
زهرِ الخمائلِ بانتظارِكَ شاعري
فأجبتها :
كم أنتِ رائعةٌ فدومي ريشةً
بيدِ الجَمالِ لطمْسِ قُبْحٍ ظاهرِ
وهنا انبرى الشّاعر " أ.د.عبد الله الظاهر " قائلًا :
أبلِغْ صديقيَ قولةً " للظّاهرِ "
دَرُّ المشاعرِ بَلْهَ درِّ الشّاعرِ
سلِمتْ شَباتُكَ والعزيزةُ إذْ أتتْ
بالسِّحرِ في قولٍ جميلٍ عاطرِ
بوركتما مِنْ شاعرينِ فإنّني
أُبدي بما ساجلتماهُ مشاعري
فأجبتُه :
أهلًا صديقي لا تكنْ إلّا فمًا
لقصيدةٍ تأتي بلونٍ باهرِ
فالشِّعرُ لوحتُنا نُشكّلُها معًا
بأصابعِ الحُبِّ النديِّ الغامرِ
ثمّ عقّب الشّاعر " إياد موسى " قائلًا :
الرّوحُ تطربُ للنّفيسِ النّادرِ
وتهيمُ طيرًا بالخيالِ السّاحرِ
لكنّها حيرانةٌ في أمرِها
" قمَرانِ " في ليلٍ بنورٍ باهرِ
فأجبتُه :
هيّا معًا فالشِّعرُ يدعونا لكي
نُحييهِ بالرُّوحِ الجديدِ القادرِ
قد دمّرتْهُ صياغةٌ عرجاءُ في
جهلٍ فهل يحيا لآتٍ زاهرِ
وجاء الشّاعر " سامر محمود الخطيب " ليقول :
كتبَ الزّمانُ وفي المشاعرِ فِطرةٌ
أُترى يمرُّ الشّوقُ مَرَّ العابرِ؟
فإذا سئمتَ وكنتَ حقًّا شاعرًا
ستعودُ كي تبقى حقيقةُ شاعرِ
إنّي لأكتبُ بالدّماءِ وبالرّؤى
فالحرفُ تكتبُهُ أناملُ ناظرِ
فأجبتُه :
هذا هو الشِّعرُ الّذي يبقى بنا
ولنا بجوفِ دفاترٍ وضمائرِ
لا كانَ إنْ لمْ يأتِنا حيًّا على
النّيرانِ يمشي صارخًا كالثّائرِ
فعاد الشّاعر " إياد موسى " ليقول :
الشِّعرُ عَصْفٌ في سماءِ الخاطرِ
خيلٌ وغِزلانٌ كموجٍ هادرِ
دعْ عنكَ كبْحَ جماحِها يا صاحبي
فالسِّرُّ يكمنُ في جنونِ الشّاعرِ
فأجبتُه :
فاكتُبْ بحرقةِ جائعٍ ومُهانةٍ
ودموعِ مقهورٍ وجُرحِ مُهاجرِ
وصُراخِ بلدانٍ ونَوحِ حمامةٍ
ما يجعلُ الدُّنيا كسيلٍ فائرِ