زهرات... نعمن في حلل الحسن
وصفقن للشباب السني
يترقرقن في مسارب الندى
الحلو ويبسمن للصباح الوضي
هذه غضة... وهاتيك نشوى
... وذه عذبة الشذا في روي
وهنا زهرة براها ذبول
وهي في أوج عمرها الذهبي
جف منها العبير إلا بقايا
عالقات في بعض كم ندي
يحفل الكون بالجمال وتهتز
قلوب من منصت ومغن
عصرت خمرها من الأمل الغض
ومن يانع المنى والتمني
دغدغتها يد الهوى فهي ما
تبرح نشوى مع الحياة تغني
بين عقد الحسان والقدح
الضاحك والزهر والغناء المرن
غير قلب هناك أدركه
اليأس وألقاه في غياهب حزن
إيه أيفون والملاحة تفتر
بريقاً كهالة البدر منك
نعم هذا الصليب في صدرك
البض وجل المسيح في عينيك
الهوى... والشباب رفا نديين
كحلمين عابثين عليك
وأنا لو علمت في الليل وحدي
نفس ضيق وحرقة ضنك
أتلقاك في الخيال كأني
أتلقى المسيح بين يديك
حرت في طبعك الخفي وسر
الحب ما كان وادعاً وخفيا
أصدود؟ أم جهلك الحب... أم
بعض حياء حتى ضننت عليا
إيه أيفون وقعي قلبك الحلو
على مزهر الغرام مليا
فالشباب الندي والأمل الريان
والحسن كلها فيك نحيا
وحياة الشباب دنيا من الحب
وأجمل بها لقلبين دنيا
لك عينان تسكبان على الروح
طلا أحتسيه من غير كأس
نظرات... كأنما «بابل فيها
تغني في يوم عيد وعرس
وشفاه توقع الكلم اللذ
وتلقيه في فتور وهمس
عجباً... ما أراك إلا ملاكاً
طاهر الثوب من جلال وقدس
أنت هذا الضياء أسميته
الله... وأسكنته معابد نفسي
وأنا الشاعر الذي عبد الحسن
... وصاغ القصيد فيه فنونا
وأنا العابد الذي في صلاة
الحب أفنى شبابه المفتونا
وأنا من نصبت كل جمال
قدسي السناء رباً حنونا
أنا قيثارة يحركها الحب...
فتملي على الوجود الشجونا
فاسمعيني إذا شدوت بحبي
فلكم صفت في هواك اللحونا
ساعة كالنعيم... أحييتها عندك
أهفو بعطرك الفياح
أطلق الروح في سماك فتضفي
فوقها عالماً ندي الجناح
وهي تنساب في مفاض الهوى
العذب وفي غمرة الصبا اللماح
تعبق السحر من مفاتن عينيك
... وتهفو على الشفاء الملاح
آه لو تعلمين أيفون ما بي
من هوى دافق وبرح جراح
أنت فيضت في دمي سلسل
الحب... وأطلعت في حياتي فجرا
إنه الحب يا مليحة يساقط
كالطل حين ينفح عطرا
زاخر كالعباب... كالأبد الخالد
يحيا مع الزمان ويترى
هو ينساب في عيونك رقراقاً
... وفي ثغرك الندي أغرا
وهو في قلبي الولوع وفي
الأنفاس نار يزيدها الوجد جمرا
أمس عيد الميلاد ما ضاء شمع
فيه أو فاح زهره البسام
خفتت شهبه... وغاض شذاه
... وبكى طيره... وجف المدام
كان كالمأتم الملبد بالحزن
... وكالصمت ساد فيه الظلام
ولج الطيبون من صحبي الأخيار
... والليل حلكة وقتام
فرأوا هيكلاً يفور به السقم
... وتذكيه ثورة وضرام
نفس كاللهيب يدفعه الوجد
وقلب أذكى الهيام أواره
بات في الليل يرعش المزهر
الباكي وقد قطع الهوى أوتاره
يفرغ الشجو في حناياه أنفاساً
هياماً... ولوعة فواره
وتر نائم... وآخر وسنان...
وكف موتورة... خواره
آه «أيفون» كم تعذبت في
الحب... فهل لي بكلمة أو إشارة!