تخطَّ إلى المحتوى

جثت تسترق قلوب التلال

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

جَثَتْ تَسترِقُّ قلوبَ التِّلالِ

وتسفحُ أدمعَها في الترابْ

وتعوي وتُدمي تسفُّ الهجيرَ

وتَنزع مجنونةً للسراب

وتصرخ في فجّة البائسينَ

لقد طال يا ربُّ هذا العذاب!

فأصغت لها كُلُّ سوسنةٍ

قضت مثلها في ربيع الشباب

جراحُ العبير على كأسها

مُضرَّجةٌ وحشةً واكتئاب

وأحلامُ عالمها في الثرى

تراتيلُ تُزجي الصدى في خَراب

وصاحت بها يا ابنةَ الخالدينَ

منالُ الخلود برهْنِ الصِّعاب

بنا مثلُ ما بِكِ من ضجَّةٍ

وفينا كما فيكِ هذا المصاب

عبَرنا الحياةَ وقلنا لها

لنا المثُلُ الطاهراتُ الثياب

فلما زهونا بها عِفَّةً

تردَّتْ بنا في سَحيق التَّباب

فقامت تلمّ بقايا القُوى

على هيكلٍ مُضمحِلّ الإهاب

وتسحب آمالَها النازفاتِ

وتقلع خطوَتَها باغتصاب

إلى أن محاها شَفيفُ الفَضاءِ

وأغوَت هُداها الفَيافي الرِّحاب

تَساقطُ ثورتُها في الرمادِ

وتعشو بصيرتُها في الضباب

وقدْ نضبَ الكونُ في نبْضِها

وغاض الجمالُ بقفْرٍ يَباب

تُسائِل عن ذاتِها في القبورِ

فتهتف ديدانُها بالجَواب

ومن حولها كُلُّ ما حولها

ضياعٌ ضَياعٌ وصمتُ غِياب!