تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٥٦ بيت

المتفرقات

حلم 1 (نصف حلم):

دَهَمتْ عليَّ الحلمَ حافيةً تسيرُ

على مياهِ الروحِ مثلَ قصيدةٍ،

فشردتُ في الإيقاعِ أتبعها،

على مرأىً من المرآةِ هَمَّت ترفعُ الأنقاضَ

عن أزهارها

عن ثلجها الناريِّ، قالت: " هيتَ لكْ "

فهَمَمْتُ، أذكرُ أنّني...

متفاعلن، متفاعلن، متفاعلكْ!!

وهمَمْتُ،

أذكرُ أنها قالت: أنِ اهبطْ...،

قبلَ نصفِ الحلمِ أيقظني لُهاثٌ

من شقوقِ الليلِ، والمرآةُ واجِفةٌ

- كطفلٍ مسَّهُ شبحٌ - تُرَدِّدُ رعشتي:

إيِّاكَ...، لا تَقْصُصْ عليهم مقتلكْ

حلم 2 (عجوز):

ورأيتني

أسري على قلقِ الرمالِ

كلُّ الذينَ ظَنَنْتُني أغويتهم

ملّوا الإقامةَ في رِحالي

الآنَ يخذلني الغواةُ

فليسَ يتبعني هنا من بعدهم

إلا ظِلالي

بالكادِ تلمحني الحياةُ

على مداها أرتدي صبحَ الطفولةِ،

ثمَّ أخبو فجأةً

كالظلِّ أبلغُ ذروتي عندَ الزوالِ

بالأمسِ توقظني خُطا الفتياتِ

تحتَ نوافِذي

والآنَ يوقِظني سُعالي

لا بدَّ أن أغفو

وأحلمَ مرَّةً أخرى

لأدركَ أنَّني بَشَرٌ على قيدِ الزوالِ

حلم 3 (جنازة):

في الليلِ

- فيما لا يراهُ النائمونَ - رأيتُني

- وحدي وهذا الليلَ، ثالثنا العراءُ -

أسيرُ خلفَ جنازتي

أبكي عَلَيَّ

مضرّجاً بطفولتي الأولى

على وشكِ اقترافِ قصيدتي

تقتادني ريحٌ

قريباً من جموحِ الروحِ في سفحٍ يُطِلُّ على هواجسها

وأبعدَ عن تكاليفِ المجازِ

وعن تَلَعْثُمِ شاعرٍ في وصفِ رائحةِ الترابِ،

يشدني الإيقاعُ أتبعهُ كأني أرتدي غيماً وأعلو

ثمَّ أعلو...

عارياً منّي تماماً

لم أعدْ أخطو على الظلِّ المتاخمِ قامتي

أعلو وأعلو

ثمَّ أهوي من على سفحِ الهواجِسِ فجأةً

مستسلماً لرطوبة الطينِ الذي سأكونهُ

يقتادُني منّي إليْ

وكأنَّني أحدٌ سِوايَ، أسيرُ خلفَ جنازتي

أبكي عَلَيْ

حلم 4 (وحيد):

ورأيتُني لي إخوةٌ!

ما كنتُ أشبههمْ كثيراً

في الحنينِ إلى المنافي،

غيرَ أنّي

كنتُ أتبعهم بقلبي،

... عندَ مفترقِ الهواجِسِ أخبروني

أنَّهم كانوا على سفرٍ،

فخضَّبني الأصيلُ

في الفجرِ قبلَ رحيلهم.

أيقظتُني كي لا أصابَ بقُبلةٍ،

فخّارُ قلبي لم يزلْ غضَّاً

ويكسرهُ الرحيلُ

مازلتُ أدَّخِرُ (الطباشيرَ) القديمةَ ربَّما

عادوا غداً

كي نملأَ الجدرانَ بالأزهارِ

والأنهارِ...

قد تاهوا هناكَ وها أنا

أغفو لأتبعَ ظلَّهم

ويسيرُ بي حُلُمي القتيلُ

مازلتُ أُبصِرُ خطوهم فوقَ الرمالِ

وكلَّما اشتدَّتْ

رياحُ الأمنياتِ وشَفَّني حُلمٌ

يحاصرني الصهيلُ

وكأنهم حولي هنا

أعدو وراءَ خيولهم

حتّى انطفاءِ الصوتِ في صوتي أنادي:

- إخوتي...

يأتونَ من حلمي خِفافاً،

كلَّما عَوَتِ الذئابُ على التخومِ

ومسَّني فَزَعُ الرعاةِ يسوقهم حلمي

كأنَّ رياحهم هبَّتْ على الطرقاتِ

فاضطربَ النخيلُ

في الجانبِ المهجورِ من روحي هناكَ،

فأدخلُ المرآةَ وحدي؛

لم تزلْ آثارُ معركةٍ على طرفِ الجبينِ

أسيرُ صوبَ الذكرياتِ

أديرُ معركتي

وأحملُ قامتي وحدي جريحاً،...

عصبةٌ حولي

ووحدي بينهم سفحٌ تروِّضهُ الخيولُ

ورأيتُني لي إخوةٌ!

فعرفتُ أنّي واهمٌ، وبأنَّهم

أضغاثُ أحلامٍ تزولُ

حلم 5 (الكابوس):

(مجدولين) للكاتب الفرنسي (ألفونس كار)

متأخراً آوي إلى الكابوس،

يفجؤني الصدى:

همسٌ خفيفُ الوطءِ لامرأةٍ تُمَشِّطُُ حقلها

ووراءَها المصباحُ نحَّاتٌ خرافيٌّ

يُعبِّئُ في تجاعيدِ الستائرِ ظلَّها:

... ظلانِ يشتبكانِ،

يعتامُ المكانُ...،

وخلفَ شقِ البابِ تلتبِسُ الرؤى،

وتغيمُ أضواءُ المدينةِ في ضفائرِ ليلها

همسٌ: (أحبُّكَ...،)

صوتها المبحوحُ يشربهُ الصدى فنجانَ بوحٍ كانَ لي.

لكنَّني لستُ الذي في الحلمِ، أفزعني القرينُ

على وسائدِ رملها

فَوَخَزتُني " كي أوقِفَ الكابوسَ "،

أذكرُ أنّني نزفتْ دموعي قربَ شقِ البابِ / أذكرُ أنَّها همستْ: (أحبُّكَ...،)

صوتها مازالَ يتبعهُ الصدى

لكنَّني لستُ الذي...

متأخِراً...

قبلَ اكتمالِ الشكِّ يفجؤني اليقينُ

يفيقُ مذعوراً حَمَامي - كالغبارِ - على حوافرِ خيلها

حلم 6 (...):

الحلمُ يؤنِسُ وحشةَ السجناءِ، لكنْ

حينَ تنجِبُكَ السجينةُ

ما مصيرُكَ

هل ستورِثها نصيبكَ في المتاهةِ

أم ستُورِثُكَ الحِصارْ؟

في الحلمِ للغرباءِ أرضٌ لا تُصادِرها الجيوشُ

فحينَ تنجبكَ الغريبةُ

هل سيكفي صدرها

وطناً لدمعكَ حينَ تنكركَ الديارْ؟

يستسلمُ الأيتامُ للأحلامِ فجراً،

ثَمَّ آباءٌ هناكَ يُزاوِلونَ حياتهم بعدَ الرحيلِ،

فحينَ تنجِبكَ اليتيمةُ

هل ستُنسيها أباً؟

(كانتْ إذا تصحو يُضَفِّرُ شعرها،

ويُعِدُّ شاياً

كي تُشاركهُ الصباحَ / صباحهُ...)

ويَمُرُّ عامٌ

والضفائِرُ كلَّما خفقتْ على المرآةِ تفتقِدُ الأصابعَ

والصباحاتُ الرتيبةُ دونَ شايٍ...

ثمُّ يخبرها الرعاةُ الأشقياءُ / رِفاقها:

أنَّ الذي انتظَرَتهُ عاماً لن يعودَ،

تُجيبُهُمْ: هوَ عائِدٌ، بالأمسِ أخبرني...،

(و تُطرِقُ):

كانَ حُلْماً، لم تَكَدْ تلقاهُ حتى

حالَ بينهما الغبارْ؟

للنومِ سلطانٌ عليكَ، فإن تَنَمْ

فاحلمْ على قدَرِ البساطِ ولا تَثِقْ بالحلمِ

كي لا تستبدَ بقلبكَ المهجورِ وحشةُ نخلةٍ

تحيا على وَجَعِ القِفَارْ

كم خِنجرٍ يكفي

لتعرفَ نعمةَ المنفى - صديقي -

حينَ تنكركَ الديارْ!

حلم 7 (رؤيا):

إنّي رأيتُ...