كَالْحُلْمِ تَطْفُو فِي الْفِرَاشِ مُرَفْرِفَهْ
فَأَطِيرُ شَوْقاً طَيَّ تلْكَ الأَغْلِفَهْ
وَفَرَاشَةٌ بَيْضَاءُ تَأْتِي فِي الدُّجَى
فَتُضِيئُنِي أَشْكَالُهَا الْمُتَرَفْرِفَهْ
إٍنِّي أَرَاهَا رُغْمَ ظُلْمَةِ غُرْفَتِي
مِثْلَ الثُّرَيَّا فِي اللَّيَالِي الْمُدْنَفَهْ
لَنْ تَرْحَلَ الرُّؤْيَا بِضَمِّ رَبِيعِهَا
فَحَدِيقَةُ الأُخْتَيْنِ جَوْفَ الْمِلْحَفَهْ
مَرْضِيَّةُ الأشْوَاقِ يَا نُورَ الرُّؤَى
الرُّوحُ وَلْهَى وَالْعُيُونُ مُكَتَّفَهْ
الْعِيدُ جَاءَ وَأنْتِ غِبْتِ بِتُرْبَةٍ
أَعْيَادُهَا مِنْ صَفْوِ رُوحِكِ مُرْهَفَهْ
لَكِنَّ عِيدِيَ فِي الْحَيَاةِ مُدَثَّرٌ
وَ مُلاَءَةُ الأَحْزَانِ فَوْقِيَ مِنْدَفَهْ
تِلْكَ الأَمَانِيُّ الَّتِي فِي نَوْمَتِي
تُهْدِي الصَّبَاحَ تَفَاؤُلاً لَنْ أَكْسِفَهْ
لَوْ كَانَ مَوْتُ الْمَرْءِ قَطْعَ حَيَاتِهِ
مَا خَلَّدَ التَّارِيخُ تِلْكَ الْمَعْرِفَهْ
وَأَنَا نَذَرْتُ بِأَنْ أُعِيدَكَ لِلدُّنَى
إِسْماً يُرَفْرِفُ فِي الْحُرُوفِ الْمُشْرِفَهْ
عِيشِي بِرُوحِي هَاهُنَا وَتَنَفَّسِي
مِنْ نَبْضِ حُبٍّ مِنْ دَمِي لَنْ أَصْرِفَهْ
حِطِّي عَلى شِرْيَانِ قَلْبِي كُلَّمَا
رَفَّ الشُّعُورُ بِمُهْجَتِي كَيْ أَوْصِفَهْ
الْوَرْدُ فِي خَلَجَاتِ شِعْرِي نَازِفٌ
فَاسْتَرْسِلِي بَيْنَ الرَّحِيقِ لِأقْطِفَهْ
فَالْحَرْفُ فِيكِ مُلَفْلَفٌ بِرَشَاقَةٍ
تَنْسَابُ نَهْراً فِي حُقُولِ الْهَفْهَفَهْ
أَنَا كُلَّمَا رَفْرَفْتِ يَا مَرْضِيَّتِي
بَيْنَ الْغُيُومِ تَحُومُ رُوحِي الْمُرْدَفَهْ
فَأَنَالُ مِنْ نَبْعِ الْجَمَالِ مَآثِراً
فِي نَبْضِ فِكْرِي سَيْلُهَا لَنْ أَوْقِفَهْ
لَازِلْتُ أَذْكُرُ ضَحْكَةً فِي حَفْلَةٍ
تَرْنِيِمُهَا يُغْرِي الشُّعُورَ لِأَنْزِفَهْ
أَيْنَ الأَغَانِيُّ الَّتِي رَقَصَتْ لَنَا
تِلْكَ اللُّحُونُ تَسَمَّرَتْ فِي الْمِعْزَفَهْ
ذَبَلَتْ بُعَيْدَكِ يَا فَرَاشَةَ رَوْضَتِي
كُلُّ الزُّهُورِ عَلَى غُصُونِ الشَّفْشَفَهْ
هَاتِي اسْقِنِيهَا ذِكْرَيَاتِ حَيَاتِنَا
فِي رُؤْيَةٍ أَطْلاَلُهَا مُتَأَسِّفَهْ
حَتَّى تُزَفْزِفُ فِي جِنَانِ عِنَاقِنَا
عُصْفُورَةٌ فَقَدَتْ جَنَاحَ الزَّفْزَفَهْ
وَيَعُودُ شِعْرُ الْحُبِّ بَلْسَمَ كِلْمَتِي
وَيَطِيبُ قَوْلِي حِيِنَ أَشْدُو أَحْرُفَهْ
أَوَّاهُ يَا مَرْضِيَّتِي كَيْفَ اسْتَوَى
صَوْتُ الطُّيُورِ عَنَادِلاً مُتَأَفِّفَهْ
لَوْ سَجَّلَ الْقَلَمُ الْحَزِيِنُ مَشَاعِرِي
لَتَمَزَّقَتْ أَوْرَاقُ شِعْرِي الْمُكْنَفَهْ
الصَّبْرُ يَا اللهُ أَصْبَحَ عَالَمِي
وَكَأَنَّ رَوْحَ الرُّوحِ لَنْ أَتَصَوَّفَهْ
لَكِنَّهَا تَبْقَى مَعِي أُنْشُودَةً
لَازَال فِيِهَا اللَّحْنُ يَبْكِي مَوْقِفَهْ
لَمَّا أَرَاهَا فِي غَشَاوَةِ أَدْمُعِي
يَصْفُو الدُّعَاءُ بِلَهْفَتِي كَيْ أَهْتِفَهْ
هَذَا فُؤَادِي سَاجِدٌ فِي مِحْنَتِي
وَالصَّبْرُ فِي كَنَفِي يُبَجِّلُ مِصْحَفَهْ
سَأَقُولُهَا لِفَرَاشَتِي وَأُعِيدُهَا
يَا رَبُّ أَنْعِمْ بِالْجِنَانِ الْمُتْرَفَهْ
غيداء
الأيوبي