تَذَكَّرْتُكَ اليَومَ لَمَّا أَتَتْنِي
يَمَامَةُ قَلبِيَ
تَشدُو لأَجلِيَ أُغنِيَةَ اْل هَابِي بِيرثَ
وتُطْفِئُ شَمعَةْ.
تَذَكَّرْتُ أَنَّ القَصَائِدَ فِي مِثلِ يَومٍ كَهَذَا
تَجِيءُ مُضَمَّخَةً بِالعُطُورِ
تُمَجِّدُ أَصحَابَهَا الشُّعَرَاءَ
فَتَجعَلُهُمْ فَاتِحِينَ
وتَجعَلُهُمْ أُمَرَاءَ
وتَكتُبُ فِي سِيَرِ الخَالِدِينَ البَوَاسِلِ
أَنَّ جَلالَتَهُمْ
.. دُونَ مَنْ خَلَقَ اللهُ مُنذ اْستَوَى..
أَكْثَرُ الخَلْقِ رَوعَةْ.
تَذَكَّرْتُكَ اليَومَ مِنْ بَعدِ خَمْسِينَ شِعراً
وفَاصِلَتِيْنِ
بِلا بَيْتِ شِعرٍ يُمَجِّدُ ذَاتِي
ولا قِصَّةٍ بَينَ أَسْطُرِهَا مُنْجَزَاتِي
ولا خُطْبَةٍ أَيُّهَا الشِّعرُ
أَذْكُرُ فِيهَا بِشَيءٍ مِن المَنِّ مَا قَد صَنَعتُ
لأَجلِكَ طُولَ حَيَاتِي
تَذَكَّرتُكَ اليَومَ..
يَا يَومَ مِيلادِيَ المُمتَطِي صَهوَةَ العُمرِ
نَحوَ الغُرُوبِ
ولَكِنْ.. بِدَمعَةْ.
فَكَيفَ أَتَيْتَ؟
وكَيفَ تَسَلَّلتَ عَبرَ نَوَافِذِ حُزنِي إِلَيّْ؟
وكَيفَ تَجَاوَزْتَ كُلَّ الحُدُودِ
لِتزرَعَ بَذرَةَ يَومٍ جَدِيدٍ
بِأَرضِ الشَّقِيّْ؟
أَتَحسَبُ أَنِّي سَأَفرَحُ حِينَ تُطِلُّ عَلَيّْ؟
ومَا زَالَ فِي القَلبِ جُرحٌ عَمِيقٌ
وفِي الرُّوحِ جُرحٌ عَصِيّْ.
ولِمْ يَا حَبِيبَةُ عَلَّقْتِنِي بِحِبَالِ الحَيَاةِ
الَّتِي اْنسَرَبَتْ مِن يَدَيّْ؟
فَغَنَّيْتِ لِي غُنْوَةً ذَكَّرَتْنِي بِرَغمِ التَّجَاعِيدِ،
رَغمَ اْنثِيَالِ دِمَاءِ الوَرِيدِ
بِأَنْ أَقرَأَ اليَومَ فِي صَفحَةِ العُمرِ
صُورَةَ حَيّْ.
يَرَى المَوتَ فِي كُلِّ يَومٍ بِمِصرَ يُعَربِدُ
فِي كُلِّ رِيفٍ وحَيّْ