كلُّ حزنٍ عراكِ سوف يزولُ
أنتِ يا قدسُ قِبلةٌ وقبيلُ
ما بكينا سقوطَكِ المرَّ دمعًا
وعلامَ البكاءُ؟ فيمَ العويل؟!
إنما أنتِ في الصدور دعاءٌ
وهتافٌ وموعدٌ مأمول
أنتِ يا قدسُ قِبلةٌ لمحبٍّ
يشتهي أنه هناك قتيل
أنتِ في أمّةٍ بذكر مَعالي
ها فمُ الدهر ناطقٌ مشغول
أنتِ عبرَ الأيام بعضُ عطايا
ها، وأنتِ العلا ومنك السبيل
ذكّرتْنا أيامَها الغرَّ يا قُدْ
سُ أُسودٌ في وقفةٍ لا تحول
كلُّ خطبٍ، يطوف حولكِ، وهمٌ
ومُصابُ الأيامِ عنكِ كليل
ألفُ زحفٍ على دروبكِ نِضوٌ
ليس يمضي فذلك المستحيل
«صخرةُ الطهر» فيك تهزأ بالرِّجْ
سِ، وتُوحي بأنه مخذول!
فعلى الدرب أمةٌ جمَعَتْها
وحدةُ الجرح والطريقُ الطويل
هو درب الجهاد صعبٌ ولكنْ
نَ صمودَ الرجال مَرقًى جليل
فصمودًا يا إخوةَ الحقّ في القُدْ
سِ صمودًا يُراع منه الدخيل
فقرونٌ من الجهاد، إليكم
ناظراتٌ، وقلبها متبول
معكم كلُّ خفقةٍ من فؤادٍ
ذاب حزنًا، وأعينٌ وعقول
فأديلوا العدوانَ دكّوا مطايا
هُ بعزمٍ، فإنه سيدول
كيف يبقى الطغيان فوق ربوعٍ
قد حمتها الأسودُ وهي تصول!!
فاصبروا في اللقاء لا الغدرِ إنّ الصْ
صَبْرَ إلا معَ الخنوعِ، جميل
كلُّ جرحٍ يهون غيرُ جراحٍ
مسّتِ العزَّ فهو غالٍ جليل
في دجى الغدر لم ينم ثائرٌ مِنْ
كم عليه، ولا اطمأنَّ أصيل
فأحلتم بعزمكم حالكَ اللَّيْ
لِ ضياءً وعزمُكم لا يحول
لا تُخلّوا لهم سبيلاً إلى شِبْ
رٍ من الأرض حيث نام «الخليل»
وإذا الحرُّ ثار أشرقَ فجرٌ
وانقضى للخنوع ليلٌ ثقيل
لا، وحقِّ الرحمن لن تركع القُدْ
سُ، وفيها أخٌ لنا وخليل
قدّسَ اللهُ بقعةً كانتِ المَهْ
دَ لعيسى، وكان فيها البتول
خطراتُ المسيح فوق ثراها
وإليها سرى الأمينُ الرسول
كبرياءُ الزمانِ والمجد فيها
ألقٌ من ضيائها مشمول
أشتهي لثمَ تربةٍ قد سقاها
من جراح العلا الدمُ المطلول