ركبتُ ميمِّمًا بلدي نجاةً
من الخشبان تحمي اللائذينا
فلمّا أَعْمَلَ الربان فيها
جرت في البحر جرْيَ الآبقينا
فأبدت لي فرنسا في انكماشٍ
إلى أن أشبهتْ حجمًا سفينا
تلوح كأنما عصفتْ رياحٌ
بها وبها قلوعٌ يلتوينا
إلى أن وُوريتْ في اليمّ خسفًا
وأمست من لفيف المغرقينا
فسارت سدسَ شهرٍ في ذميلٍ
بنا «السّنغال» لم تبرك بمِينا
تعجّ إذا الأواذيّ اقتفتها
بلطمٍ يستفزّ الراكبينا
يطاردها العباب طرادَ قومٍ
دخيلاً خِيف منه أن يخونا
ويُوسع في مهاوي اليمّ جفرًا
لتقبرَ فيه دهرَ الداهرينا
فإن نشطت سما حصنٌ منيعٌ
من الدُّفَّاع ينتاب القُنونا
يصبّ على جوانحها عذابًا
وقد أهوى ويخترق المتونا
إذا عبّت تقيء الماء قيئًا
بأفواهٍ يُنقّين البطونا
كأنّ سواقيًا دارت عليها
تفيض بها قواديسٌ مُلينا
كأنّ اللجّ مضطربًا ثيابٌ
تلملَمُ بين أيدي غاسلينا
كأنّ الفُلْك تجري طيرَ بحرٍ
له علمٌ بأغيابٍ خفينا
كأنّ سواريًا قامت عليها
أصابعُ شاهدين موحّدينا
تسبّح باسم مُجريها تعالى
مُسخَّرةً لنا ومسخِّرينا
مضت تسعى بعرنينٍ شمومٍ
لعَرْف البرّ يهدي المبحرينا
كأنّ العزة الغلباء آلت
له وتعصّبت أن لا يهونا
كأن العنجهيّة صوّرته
فما يدري التواضع والسكونا
إذا ما أثّرت في البحر خطَّتْ
لنا منهاج خيرِ المرشدينا
فما يمحوه لأيًا غيرُ مدٍّ
وجَزْرٍ يستمرّ عليه حينا