إليك أؤدّي الشّكر في كلّ منزلِ
على عاتقٍ منّي ذلولٍ محمّلِ
ولي كلّ عامٍ نحو بابك حجّةٌ
على قدمٍ في الصدق راسٍ مرحّل
بعدلٍ من الطاعات عالٍ مملأٍ
وآخرَ للزلات خالٍ مسفّل
بلغتُ وقد بالغتُ في الجهد رحلتي
ومثليَ نهّاضٌ ببزلاءَ يبتلي
بغورٍ من الشوق المقيم محلّلٍ
ونجدٍ من الفوز العظيم مجلّل
قطعتُ إليها من حبائل كائدي
صراطًا حديدًا كالسلاح المؤسّل
بجأشٍ ربيطٍ ما تخلّجَ نبضه
ونهّاضِ رأسٍ شامخٍ غير مرسل
وسامعتَيْ قلبٍ وعيني بصيرةٌ
ومسْكة عقلٍ في حصانة مَعْقل
لغير ابتسامٍ ما كشفتُ نواجذي
وغير سلامٍ ما نزلت بمنزل
وما كان بي إلا إليك تسرّعُ
وما كنت لولا حجتي بمهرول
وما بيَ من لفح الزمان تعطُّشٌ
وجوفي بقطرٍ من أياديك مُمتلي
وما أنا من غاراته متقهقرٌ
وجندك مقدامٌ وحصني مُعْتَلِ
وما بيَ من عنف الكوارث رجّةٌ
ولطفك حلاَّلٌ لعقدة مُعضِل
وما أنا من جذْب الخصيم مقلقلٌ
وجذبكَ لي نحو العلا لم يُقلقل
فلا غيَّ إلا سار غيرَ مشعِّبٍ
ولا رشدَ إلا قد أقام بمحفل
ولا حائلٌ في وجهتي غير زائلٍ
ولا عارضٌ إلا تنحّى بمعْزل
ولا عاقدٌ عن حاجتي غير قائمٍ
ولا سهمُ قصدٍ نافذٌ غير مقتل
فتفتحُ من أسواره كلَّ مغْلقٍ
وتطرح من أطواره كلّ مثقل
جماليّةٌ بحريةٌ وطعامها
من البُرّ من يبْسٍ ومن شبه جندل
جُذَى النار في قهر العباب أداتها
فبين يديها البحر بادي التذلّل
فيا عجبًا ذي النار، والماء قاتلٌ
لها كيف تحيا في البحار وتبتلي