تخطَّ إلى المحتوى

ستحبك الأشجار والأرصفة

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ستحِبكَ الأشجار والأرصفةْ

كمحبةِ الصوفيِّ للمعرِفةْ

ستذيعُكَ النايات كي نحتمي

بصداكَ من بازوكةٍ مُرجِفَةْ

ستصيغك الحسناء حِرزًا لها

كي لا تراها الساعةُ المُجحِفَةْ

وأنا سأفنى فيك حتى أرى

بالحب، مالم تبصرِ الفلسفَةْ

يا موطن العود الذي شد أو

تارَ الهوى، مِن أضلعي المُنزِفَةْ

هل كان من عجبٍ إذن، أنني

جرحتُ صدري فيه كي أعزِفَهْ

ربيتُ شعري فيكَ حتى غدا

طيرًا، يكادُ النجمُ أن يخطِفَهْ

أفلا ترى ثغري إذا زرتَهُ

تغريدةً وأضالعي رَفْرَفَةْ!

عيناك والحزن الذي فيهما

مستنزِفٌ يشكو لمستنزِفةْ

يا آخر الدمع الذي صنتهُ

وأخاف من عينيَّ أن تذرِفَهْ

منذ انهدام السد لمّا نزل

أبناء تلك الغربةِ المجحفةْ

يا موطني يا غصنَ قلبي الذي

قطفتُ عمري، خوفَ أن أقطِفَهْ

أ كُلما ذادت يدا شاعرٍ

عنك الردى، آليت أن تقصِفهْ!

زخرفتُ قلبي باسمك المنتَهى

حتى امتلا قلبي من الزخرفة

ففي دمي ما لا تراهُ الرؤى

وفي الرؤى ما لا تفيهِ الشَّفَةْ

نحتاجُ نوحَ الحُب، كي نحتمي

من غيظ هذي الموجةِ المُشرِفَةْ

لا يعرف العشاق حتَفَ الهوى

وإن همُو، لا تنفع المعرِفِةْ

قدَرًا على العشاق أن يسبحوا

في كل ماءٍ دونما زعنُفَةْ

نحتاجُ نهر الحب، لكنه

يحتاجُنا غرقى لكي نرشُفَهْ