يَنسابُ في جُنحِ الظَّلامِ صَديقُنا
وَحَبيبُنا المَنسِيُّ فينا مُنذُ عامْ
لا شَيءَ يَحمِلُهُ سِوى عُصفورِهِ ال
مَحبوسِ يُطلِقُهُ إِذا جَنَّ الظَّلامْ
يَسري كَنَسمَةِ رَوضَةٍ تَغرِيدُهُ
لِتَمُرَّ في رِفقٍ عَلى أُذُنِ النِّيامِ
هَيّا اْستَفِق يا صاحِبي مِن غَفلَةٍ
فَالعُمرُ يَمضي مِثلَما سِربُ الحَمامِ
أَيقِظ صَغيرَكَ كَي يَعيشَ سُوَيعَةً
سَتَظَلُّ عالِقَةً بِذاكِرَةِ الغُلامِ
لا تَنسَ طِفلَتَكَ الجَميلَةَ، قُل لَها
قومي اسمَعي صَوتًا يُغَرِّدُ بِالسَّلامِ
وَيُعيدُ أَزمِنَةَ البَراءَةِ وَالهَناءَةَ
وَالمَحَبَّةِ وَالنَّقاءِ وَالاحتِرامِ
قُم لِلسُّحورِ فَلَم يَعُد في لَيلِكُم
إِلّا تَناوُلُ ما تَيَسَّرَ مِن طَعامْ
وَسَيَبرُغُ الفَجرُ الَّذي في نورِهِ
تَتَكَشَّفُ الأَشياءُ مِن تَحتِ الرُّكام
آهِ لَقَد أَيقَظتَ فيَّ الذِّكرياتِ
أَعَدتَ لي يا صاحِبي زَمَنَ الوِئام
جَدّي أَراهُ وَهَيبَةٌ في وَجهِهِ
يَحكي لَنا قِصَصًا عَنِ الصَّحبِ الكِرام
وَعَنِ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ مَن كانَ أَجودَ
خَلقِ رَبِّ النّاسِ في شَهرِ الصِّيام
وَأَبي يُحَفِّظُنا الدُّروسَ وَلَم يَكُن
يُلهيهِ عَنّا ما يُبَثُّ مِنَ اللِّئام
وَهُناكَ أُمّي كَالمَلاكِ وَضَاءَةً
تَسقي القُلوبَ عُذوبَةً مِثلَ الغَمام
وَرَأَيتُ حارَتَنا تَهيمُ بِصُحبَةٍ
رَمَضانُ في أَرجائِها لَحنٌ يُقام
وَحِبالُ زينَتِنا تُنيرُ أَزِقَّةً
ضَجَّت بِأَلعابِ الصِّبا وَالابتِسام
نَمشي الهُوَينى، وَالمَآذِنُ صَوتُها
يُهدي القُلوبَ البيضَ فاكِهَةَ الكَلام
يا صاحِبي أَيقَظتَنا، شُكرًا، فَعُدْ
كَي يُشعِلَ القِنديلَ صَوتُكَ في الظَّلام
دَعنا نُصَلِّ الفَجرَ، نَرشَف نُورَهُ
حَتّى نَعودَ إِلى الأَسِرَّةِ كَي نَنام