كَفَرتُ بِالشِّعرِ، مَا لِلشِّعرِ مِن جَدوَى
ولا أَرَاهُ سِوَى نَارٍ بِهَا أُكوَى
ظَنَنْتُهُ النَّبعَ فِي بَيْدَاءَ قَاحِلَةٍ
أَعدُو لأَنهَلَ مِن سَلْسَالِهِ عَدوَا
وكُنتُ أَحسَبُهُ رَوضاً لِنَاظِرِهِ
يُدَاعِبُ النَّخلُ فِي أَفيَائِهِ السَّروَا
أَو أَنَّهُ الأُمُ تحنَاناً ومَرحَمَةً
فَلَم أَجِدْهُ سِوَى إِبلِيسَ بَل أَغوَى
تَهوِي هِرَاوَتُهُ السَّودَاءُ فِي سِنَةٍ
مِن عَاشِقِيهِ عَلَى رَأسِ الَّذيِ يَهوَى
فَيَنزِفُ القَلبُ مِن جُرحٍ يُؤَرِّقُهٌ
وكَانَ يَأمَلُ فِي أَشعَارِهِ السَّلوَى
هَذِي الدَّوَاوِينُ فِي الأَدرَاجِ مُهمَلةٌ
كَأَنَّهَا الصُّبحُ لَو جَنَّ الدُّجَى يُطوَى
والأُمسِيَاتُ غَدَت مِن فِعلِ شِرذِمَةٍ
لَم تَدرِ حُرمَتَهَا يَا صَاحِبي لَغوَا
لا أُذنَ تَسمَعُ مَا فِي الشِّعرِ مِن طَرَبٍ
لا عَقلَ يُدركُ مَا فِي الشِّعرِ مِن فَحوَى
ولا يُقَدَّرُ مَن فَاقَت مَوَاهِبُهُ
مَن يَدَّعِينَ رُكُوبَ البَحرِ مِن حَوَّا
خَمسٌونَ عَاماً وبَيتُ الشِّعرِ أَفتَحُهُ
فَمَا صَرَختُ، ولا صَرَّحتُ بِالشَّكوَى
وكَم مَنَحتُ قَوَافِي الشِّعرِ مَنزِلَةً
يَزهُو بِهَا النَّجمُ إِمَّا طَالَهَا زَهوَا
واليَومَ أُوصِدُ أَبوَابِي لِطَارِقِهَا
مِن القَوَافِي فَلا بَيتٌ ولا مَأوَى
مَاذَا جَنَيْتُ سِوَى النُّكرَانِ مِن شِلَلٍ
تَغتَالُ كُلَّ غَرِيبٍ هَلَّ بِالنَّجوَى
لا أُذْنَ تَسمَعُهُ، لا نَقدَ يَدفَعُهُ
لا نَهرَ مِنهُ إِذَا اْشتَدَّ الصَّدَى يُروَى
كَفَرتُ بِالشِّعرِ، لَستُ اليَومَ صَاحِبَهُ
لَطَالَمَا بِتُّ فِي أَفرَانِهِ أُشْوَى