بحرُ اشتياقي في الحِسان موفَّرُ
والبحر عادته يمدُّ ويجزرُ
لم أرضَ لي مغنًى أقيمُ برحبه
إلا بحيث مها المعرّف تَخْفُر
خُودٌ نصبنَ حبائلاً لأولي الهوَى
أجفانهنَّ الناعسات الفُتَّر
أعددتُ شرعةَ حبِّها لتَدَيُّني
شرعًا عليه سواه لا أتخيَّر
ما افتنَّ مرسلها عليَّ تحكّمًا
فيما يلفُّ من الفروع وينشُر
إلا وكنتُ بذاك أولَ آخذٍ
متتبّعٍ ما يرتضيه ويؤْثر
فكأنَّ طاعتها الرشادُ إلى الهُدَى
وسوى إطاعتها لديَّ تهوُّر
حتى تعاظمَ ذاك مني في الهوى
من ليسَ يدري ما الهيامُ فيعذِر
وأتى ليغرسَ في صَفا ودِّي لهم
شجرَ القِلى ويظنُّ فيه سيُثمر
فأشار لي بنحولِ جسْمي قائلاً
أفنيتَ جسمك ما الذي تستنظر
هل واعدتْكَ على في مزخرفِ قولها
وصلاً فبتَّ ودمعك المستعبِر
أمْ غازلَتْكَ من اللحاظ بأدعجٍ
فحسبت عن شَغَفٍ لها بك يُخبر
ولقد تكلّفَ منك طَرْفُك في الهوى
ما لا يُطيق عليه مثلُك يصبر
أسهرْتَهُ الليلَ الطويل ولم يكن
لك في الهوى حقٌّ عليه فيسهر
فأقولُ زدني من حديثك فيهمُ
ذِكْرًا ولو باللوم فهْو مذكِّر
لم يتّخذْ نفقًا لقلبي ذكرهمْ
في مسمعي من قبل عندك يذكر
وأعِد ملامك في الهيام ولا تقُلْ
كلَّفتَ طرفك فيه ما لا يقدر
فلئن تكلّفتُ السقام بحبهم
فهْو المكلّف لي به لا يُنكر