وَجَدنْا خُزَاعِيّاً رَسِنَّةَ مَازِنٍ
وَمِنْها إِذَا هَابَ الكُمَاةَ جَسُورُها
عَلَى مَا يَهابُ القَوْمُ مِنْ عَاجِلِ القِرَى
إِذَا احْمَرَّ مِنْ نَفْحِ الصَّبَا زَمْهَرِيرُها
وَهُمْ يَوْمَ وَلَّى أَسْلَمٌ ظَهْرَهُ القَنَا
وَفَرَّ وَشَرُّ النَّاسِ بَأْساً فَرُورُها
وَهُمْ يَوْمَ عَبَّادِ بْنِ أَخْضَرَ بِالقَنا
وَبِالهِنْدَوانِيَّاتِ بِيضاً ذُكُورُها
أَبَوْا أَنْ يَفِرُّوا يَوْمَ كُرَّ عَلَيْهِمُ
وَلَا يَقْتُلُ الأَبْطَالَ إِلَّا كَرُورُها
جَلَوْا بِالعَوَالِي وَالسُّيُوفِ غِشَاوَةً
يَكَادُ مِنَ الإِظْلَامِ يَعْشَى بَصِيرُها
وَهُمْ أَنْزَلُوا هِنْداً مَنَازِلَ لَمْ تَكُنْ
لَهُمْ قَبْلَها إِلَّا مَصِيراً تَصِيرُها
وَدَارَتْ رَحَى الأَبْطَالِ في حَوْمَةِ الوَغَى
وَأَظْهَرَ أَنْيَابَ الحُرُوبِ هَرِيرُها
وَهُمْ رَجَعُوا لِابْنِ المُعَكْبَرِ ذَوْدَهُ
وَقَدْ كَانَ عَنْها قَدْ تَوَلَّى مُجِيرُها
وَهُمْ صَدَّقُوا رُؤْيا بُرَيْقَةَ إِذْ رَأَتْ
غَيَابَةَ مَوْتٍ مُسْتَهَلّاً مَطِيرُها
فَكَذَّبَها مِنْ قَوْمِها كُلُّ خَائِنٍ
وَقَدْ جَاءَهُمْ بِالحَقِّ عَنْهُمْ نَذِيرُها
فَمَا رَاعَهُمْ إِلَّا أَسِنَّةُ مَازِنٍ
يُدِيرُ قَنَاها بِالأَكُفِّ مُدِيرُها
وَخَيْلٌ تَنَادَى بِالمَنَايَا إِلَيْهِمُ
وَآسَادُ غِيلٍ لَا يُبِلُّ عَقِيرُها