بِشَهرِ الصَّومِ قَد بَزَغَ انتِصَارُ
وَشَقَّ البَحرَ بِعَصَاهُ الفَخَارُ
رِجَالٌ أَيَّدَ المَولَى خُطَاهُمْ
وَحَثَّ السَّيرَ نَحوَهُمُ النَّهَارُ
عَلَى الأَحْزَانِ قَدْ عَبَرُوا بِعَزمٍ
فَأُسدِلَ فَوقَ أَمسِهِمُ السِّتَارُ
فَيَا لِلَّهِ كَم كَانَت تُدَوِّي
هُنَاكَ "اللَّهُ أَكبَرُ" يَومَ طَارُوا
فَأضْحَى خَطُّ "بَارلِيفٍ" تُرَاباً
وَغَشَّى وَجهَ مَن شَادُوهُ عَارُ
تَمُرُّ اليَوْمَ فِي الآفَاقِ ذِكْرَى
يُغَرِّدُ فَوقَ أَغصُنِهَا الهَزَارُ
يُعِيدُ لَنَا مَلَاحِمَ يَومِ بَدرٍ
إِذِ الكُفَّارُ يَلحَقُهُمْ صَغَارُ
وَجُندُ الحَقِّ يَمضُونَ ابتِهَاجاً
بِنَصرٍ، وَالفِدَاءُ لَهُم شِعَارُ
فَيَا مَا أَشبَهَ الذِّكرَى بِبَدرٍ
وَفِيهَا النَّقعُ فِي "سِينَا" يُثَارُ
وَرُوحُ شَهِيدِنَا تَعلُو وَتَعلُو
وفِي الجَنَّاتِ قَد طَابَ القَرَارُ
وَفِي رَمَضَانَ حَيثُ الرُّوحُ تَسمُو
عَلَى الشَّهَوَاتِ تُقتَطَفُ الثِّمَارُ
وَمَا هَذِي المَعَابِرُ إِذْ عَبَرنَا
سِوَى صَرحٍ يُشَيِّدُهُ الكِبَارُ
مَتَى بِاللَّهِ نَعبُرُ بِالتَّحَدِّي
إِلَى قِيَمٍ يَتِيهُ بِهَا الوَقَارُ؟
فَنَهجُرَ كُلَّ زَيغٍ أَوْ شُرُورٍ
وَيُشرِقَ فِي ضَمَائِرِنَا النَّهَارُ
وَنَعبُرَ مِن ضَلَالِ النَّفسِ طَوعاً
إِلَى نَهجٍ بِهِ يَزكُو الجِوَارُ
فَمَا النَّصرُ المُبِينُ سِوَى صَلَاحٍ
بِغَيرِ شَذَاهُ يَنهَدِمُ الجِدَارُ