تخطَّ إلى المحتوى

لا تطرق البابتدري أنهم رحلوا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

لا تَطرُق الباب..تَدري أنَّهم رَحَلوا

خُذِ المَفاتيحَ وافتَحْ، أيُّها الرَّجُلُ!

أنت الغرامُ وفيك الحسن يشتملُ

وأنت خيمةُ أهلي حيث تنتقل

وأنت آخر أحبابي ..وقد رحلوا

إلاك أنت فإني فيك أرتحل

قد فارقوا الصبَّ حتى قال عاذله

لو أنّه في غرامِ القومِ ما رحلوا

لو يعلم العاذلون القلبَ بعدهم

يرمى بدمعته واللهِ ما عذلوا

تاه الفؤاد بمن راحوا على ولهٍ

إن الفؤادَ عليهم كأسُه وشلُ

اليوم طعمُ شرابي بعدهم أسنٌ

وكان طعم شرابي عندهم عسلُ

راحوا وما رجعوا..بانوا وما وصلوا

تاهوا وما عرفوا... والدمعُ ينهملُ

موكّلون بدار البعد ...دارهم

بالبعد وسط أقاصي الأرض تتصل

طال البعادُ ولا وصلٌ يعللني

وطالما كان لي من وصلهم عللُ

همُ الجراحُ وفيهم مهجتي ذُبحتْ

ليس الغرام بأهل البعد.. يندمل

أرجو اللقاءَ وبعدُ الدار يمنعني

وليس عنديَ من دون النوى جملُ

متى اللقاء وقد بانت ديارهمُ

واستوحشتْ في سراها تلكمُ الإبلُ

قلبي من البعدِ قد ذابتْ خوالجه

وإنّ قلبيَ بألاحباب يعتملُ

ما الدار بعدهمُ الدارُ التي سُكنتْ

بل اأنّها بعد من راحوا...هي الطللُ

هم الذين تولّوا إثر جيرتهم

وجارُهم في جوار الكرخ منجدلُ

أهلي وقد ذبحوا..قومي وقد أُسروا

ودمعُ عينيَ دمعٌ ..جفنه خضلُ

قال الغرابُ:أهيْلُ الحيّ قد سلكوا

دربا تدانى عليه السهلُ والجبلُ

إنّ الرحيلَ فراقٌ كله وجعٌ

وبالرسوم فؤادي اليوم ينتفلُ

الحزنُ يغمرُ أحداقي بدمعته

فأُغرقتْ من دموعي تلكم المقلُ

شربت دمعَة أحبابي ..فيا وجعي

إني بكأس دموعي ذلك الثملُ

أسدلت جفنَ عيوني في مدامعها

فجفنيَ اليومَ فوق الدمع منسدلُ

كيف السبيل لمن راحوا على وجعٍ

بدربهم في طريق الركب قد عجلوا

على العيونِ دموعُ الحزنِ تقتتلُ

وفي الفؤادِ ظنونٌ ليس تحتملُ

والعاشق الصبّ قد باحت مواجعه

إن المواجعَ مثل الركبِ ترتحلُ

اليوم طعم شرابي بعدهم كدرٌ

وكان طعم شرابي عندهم عسلُ