من أضلعي صرختْ حروفُ قصيدتي
وتوشّحتْ لغتي بفيضِ دمائي
وبكلّ أوجاعِ القصيدِ..بحورُها
حملتْ بقايا الأمس من أشلائي
أوجزتُ فيك ضياعهن فما درتْ
أيّ النياقُ تطوف في بيدائي
أنت اختصارُ قصيدتي..ورويُّها
بك ينتهي...والقادمات ورائي
يا من دلقتُ بفيك كل محبّتي
وعطشتُ بعد عجالةٍ لرواءِ
سأبوح كل صبابةٍ أخفيتها
إمَّا دنت من سامعٍ او رائي
لا أبتغيك لذي الفطامِ رضاعةً
أنت الثرى العطشانُ للخنساءِ
سأعيش فيك متيّما لا أرعوي
متزمّلا قلبي بفضلِ ردائي
يا من سردتكِ بالقريضِ حكايةً
أزرى بمربدها قذى الشعراءِ
جاؤوا بنثرِ الأحجياتِ قصائدا
صبغتْ عجافَ النظمِ بالحنّاءِ
سيّابُهم كان المقدّسَ في الثرى
ونسوا الفرزدقَ تحتَ سطحِ الماءِ
يا بؤس من أشقى السماعَ غثاءُهم
أبكى عكاظُ مدوّنَ البخلاءِ
عفواً جريرُ..فما وجدتك حاضراً
في زمرةِ الشعراء في الفيحاءِ
ماالمربدُ اليوم الذي قد كانه
بالأمس يحكي سُدَّة البلغاءِ
يتزملون رطانةً لو أنها
تُليتْ..غدت رمزا على الإعياءِ
اين الذين قريضُهم يعلو الذرى؟
وبيانهم جالٍ لتيهِ عماءِ
صارت قصائدنا سراباً دونه
رمل الجديب بقِيعةِ الصحراءِ
بؤسى لقومٍ شعرهم مثلُ الثرى
بخلوا به من بعد طول ثراءِ