دَعي العذْلَ لا أبغي سوى العزِّ منزلا
وحُلّي عِقالَ العيس تمرحُ في الفَلا
تجرُّ على البَيداء والفجرُ صادقٌ
مُروطَ الأماني حين خبَّ وأرقَلا
إذا ما حدتْ بالركب في كل نَفْنَفٍ
رأيتُ نَعاماً بالفَلا متجفِّلا
وتَنقشُ أخفافُ المَطايا إذا خَدَتْ
بحافر طِرْفٍ ظُنَّ في الركض أجدلا
أغرَّ تلوحُ الشمسُ فوق جبينه
ترى بين لِبْدَيْه ربيعاً وجَنْدلا
يمزِّقُ جلباب الظلام بكوكب
يخال ذُبالاً بين عينيه مُشعلا
طِمِرٍّ أبي أن يرْتَعي العشب في الطوى
ولم يُغْلِ للأضياف في الحَيّ مرْجلا
حليفُ السُّرى لم يألف الدهرَ مربِطاً
ولم يُلقِ فوقَ الأرض سَرجاً ومِسْحلا
تعوّدَ ردَّ الطَّعنِ حتى كأنّه
يُديرُ على قدْر الأسنّة مُنْصُلا
هزبرُ إذا ما الروع أجَّجَ ناره
يخوض من الرُّمحِ الرُّدَينيِّ معقِلا
يُعبِّسُ إنْ لاقى المُدجَّجَ ثائراً
وإن زاره وفدُ العُفاة تهَلّلا
ولا غَروَ أم سمّوا نتاجَ خواطري
قَريضاً وإن كانت جُماناً مُفصَّلا
فإني أرى الشيخ الإمام بنانُهُ
بِحارٌ وسمَّتْهُ الأعاجمُ أُنْمُلا
جَمومٌ إذا ما غيضَ القطرُ والندى
نَشاصٌ وفَرّاجٌ إذا الخطبُ أشْكَلا
فإنْ أنا شاركتُ العُفاة إذا حَبا
فقد يرِدُ الضِّرغامُ والكلبُ مَنْهلا
لقد صالَ حتى جاءه الدهرُ خاضعاً
وقد جاد حتى النجمُ زار مؤمِّلا
له خِدمتي ما دمتُ حيّاً، فإنْ أمُتْ
فخُطّوا على قَبري لمن أعتقَ الوَلا