يا مسقطَ الرأس قد فرَغْنا
من رحلةِ العمر ثم عُدنا
عدنا نجرُّ السيقانَ عجزًا
وما بلغنا الذي أردنا
يا كعبةَ الذكرياتِ أهلاً
وليتنا عنكِ ما ابتعدنا
تقلّص الغضُّ من صِبَانا
ولم تزلْ كما عهدْنا
لا تُنكري ما تريْنَ منّا
فقبلَ لُقياك ما سعِدْنا
تَقَاذفتْنا أيدي الليالي
وأنزلتْنا قُرًى ومُدْنا
فكم شقينا وكم جَهدنا
وكم زرعنا وما حصدْنا
لا تسألي ما الذي أفدْنَا
بل اسألي ما الذي فقدنا
رجعتُ بعد الشباب كهلاً
يجترُّ يأسي حطامَ يأسي
تناثَرَ الشيب بين فودي
وصوَّحَ الشعر فوق رأسي
فقدت يا قريتي شبابي
وليتني ما فقدت نفسي
ما لي تخلَّيت عن طموحي؟
فغاض شوقي ونام حسي
كأنني قد قطعت شوطي
ما بين مهدي وبين رمسي
ذَوَى غدي في يدي وجفَّتْ
جداولي فافتقدت أمسي