عَظِيْمٌ فِيْ حَيَاتِكَ وَالْرَّحِيْلِ
وَفِيْ أصْدَاءِ شِعْرِكَ وَالْصَّهِيْلِ
رَحَلْتَ وَصَرْخَتِيْ ذَبُلَتْ بِوَادٍ
وَلَا أَصْدَاءَ تُنْذِرُ بِالْوُصُوْلِ
وَلَا بَاقٍ أَنِيْنٌ مِنْ فِرَاقٍ
وَمَا أَقْسَاهُ مِنْ يَوْمِ الْرَّحِيْلِ
زَمَانُ الْصَّمْتِ أَلْهَبَ كُلَّ حَرْفٍ
وَبُحَّ الْشَّجْوُ مِنْ فَقْدِ الْأَصِيْلِ
أَيَا بَدْرًا مَضَيْتَ الْيَوْمَ عَنَّا
وَخَلَّفْتَ الْأَحِبَّةَ فِيْ ذُهُوْلِ
خَسَفْتَ فَأَظَلَمَ الْكَوْنُ الْتِيَاعًا
وَذُقْنَا الْفَجْعَ فِيْ الْلَّيْلِ الْمَهُوْلِ
فَيَا لِلّٰهِ مَا أَصْلَىْ حَنِيْنًا
لِحَادِيْ الْشِّعْرِ وَالْبَوْحِ الْجَمِيْلِ
وَيَا لِلّٰهِ مَا أَضْنَاهُ خَطْبٌ
دَهَىْ الْأَسْمَاعَ فِيْ الْيَوْمِ الْفَضِيْلِ
وَفَاحَتْ مِنْ بَقَايَاكُمْ عُطُوْرٌ
تُنَاجِيْ طَلَّةَ الْطَّرْفِ الْكَحِيْلِ
أُصَارِعُ لَمْضَ أَنَّاتِيْ وَأَسْرِىْ
إِلَىْ ذِكْرَاكَ فِيْ لَيْلٍ طَوِيْلِ
أُقَلِّبُ فِيْ سَمَاءِ الْحُسْنِ أَرْنُوْ
إِلَيْكَ فَعُدْتُ بِالْلَّحْظِ الْكَلِيْلِ
بِصَمْتِ الرُّوْحِ تَنْتَحِبُ الْقَوَافِيْ
وَلَنْ يُشْفَىْ مِنَ الْذِّكْرَىْ غَلِيْلِيْ
عَزَفَتَ عَلَىْ نِيَاطِ الْصَّبْرِ جُرْحًا
بِرِيْشِ الْآهِ وَالْحُزْنِ الْثَّقِيْلِ
شَدَوْتَ مُهَنْدِسًا لِلْشِّعْرِ تَبْنِيْ
بُحُوْرًا فَوْقَ أَوْزَانِ الْخَلِيْلِ
غِيَابُ الْبَدْرِ أَوْجَعَ كُلَّ قَلْبٍ
فَيَا لَهْفِيْ عَلَىْ فَقْدِ الْنَّبِيْلِ
وَتَاهَ الْدَّرْبُ مِنْ نُوْرٍ تَلَاشَىْ
وَكَمْ ذَا كُنْتَ مِصْبَاحَ الْدَّلِيْلِ
نُجَارِيْ سَطْوَةَ الْآلَامِ صَبْرًا
فَيَخْبُوْ الْصَّبْرُ فِيْ الْدَّمْعِ الْثَّقِيْلِ
وَيَمْضِيْ مَوْكِبُ الْأَبْطَالِ صَمْتًا
وَهُمْ فِيْ صَفْحَةِ الْمَجْدِ الْأَثِيْلِ
زَرَعْتْ فَأَزْهَرَ الْإِحْسَاسُ عَذْبًا
شَجِيًّا بَاسِقًا مِثْلَ الْنَّخِيْلِ
تَرَجَّلَ فَارِسُ الْإِبْدَاعِ آهٍ
عَلَىْ فُرْقَاكَ يَا خَيْرَ الْرَّعِيْلِ
سَلِيْلُ الْعِزِّ مِنْ أَحْفَادِ لَيْثٍ
لَنَا فْخْرًا وَأَنْعِمْ بِالْسَّلِيْلِ
شِفَاهُ الْوَجْدِ لُفَّتْ فِيْ وُجُوْمٍ
وَيَذْوِيْ الْبِشْرُ فِيْ لَوْنِ الْذُّبُوْلِ
فَكَيْفَ الْفِكْرُ يَرْقَىْ فيْ رِثَاءٍ
وَكُلُّ الْشِّعْرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيْلِ
وَمَهْمَا تَحْشُدِ الْأَعْمَاقُ شَجْوًا
فَلَنْ تَقْوَىْ عَلَىْ الْنَّزْرِ الْقَلِيْلِ
يَرَاعُ الْشِّعْرِ يَجْثُوْ فِيْ نَشِيْجٍ
وَجَفَّ الْدَّمْعُ فِيْ الْجِسْمِ الْنَّحِيْلِ
سَتَبْقَىْ فِيْ بُرُوْجِ الْنَّبْضِ تَسْمُوْ
مَعَ الْذِّكْرَىْ وَأَنْسَامِ الْعَلِيْلِ
وَأَشْعَلْتَ الْمَشَاعِرَ فَاسْتَنَارَتْ
وَأَذْكَتْ فِيْ الْهَوَىْ نَارَ الْفَتِيْلِ
عَبَرْتَ بِهَا بِحَارَ الْرُّوْحِ حَرَّىْ
فَأَرْسَتْ فَوْقَ وِجْدَانِيْ الْقَتِيْلِ
تَنَاهَتْ لِلْوَرِيْدِ فَشَعَّ وَمْضًا
كَلَمْعِ الْبَرْقِ فِيْ الْسَّيْفِ الْصَّقِيْلِ
وَطَافَ خَيَالُكَ الْفَيَّاضُ رَحْبًا
بأَنْغَامٍ وَأَلْحَانِ الْهَدِيْلِ
وَلَنْ تُوْفِيْكُمُ الْأَشْعَارُ قَدْرًا
وَإِنْ ضَجَّتْ بِأَنْوَاعِ الْعَوِيْلِ
وَفَدْتَ إِلَىْ كَرِيْمٍ ذِيْ سَخَاءٍ
وَيَا رَحْمَاهُ مِنْ رَبٍّ جَلِيْلِ
فَجُدْ بِالْصَّفْحِ يَا رَبَّاهُ عَنْهُ
بِدَارِ الْخُلْدِ فِيْ الْظِّلِّ الْظَّلِيْلِ
مطران
العياشي