اسْرِجْ خُيُوْلَكَ وَالْوِ الكَوْنَ وَالفَلَكَا
وَافْرِدْ جَنَاحَكَ في الآفَاقِ مُمْتَلِكَا
دَعْ عَاطِرَ الْشِّعْرِ يَرْوِيْ حُبَّ مَمْلَكَةٍ
كَمْ ذا تَغَزَّلَ فِيْها الْحَرْفُ وَانْسَبَكَا
يَا مَوْطِنًا حَارَ في أَوْصَافِهِ قَلَمٌ
وَخَافَ مِنْ صِيْتِهِ العَادِيُّ وَارْتَبَكَا
وَدُوْنَكَ العُمْرُ مَبْذُوْلٌ بِلَاثَمَنِ
يَا جَنَّةَ الرُّوْحِ أَنْتَ الرُّوْحُ وهْيَ لَكَا
مِنْ أَرْضِهَا أَشْرَقَ الإِيْمَانُ مُنْبَلِجًا
إِلَىْ الوُجُوْدِ يُزِيْلُ اللَّيْلَ وَالحَلَكَا
مَهْدُ السَّكِيْنَةِ وَالأَطْيَارُ آمِنَةٌ
أَعِيْشُ فِيْهَا ولا أَشْكُوْ بِهَا ضَنَكَا
شَمْسٌ أَضَاءَتْ بِقَاعَ الأرْضِ سَاطِعَةً
فَأَدْبَرَ الجَهْلُ مِنْ أَنْوَارِهَا وَشَكَا
تِسْعُوْنَ عَامًا تَلَتْهَا أَرْبَعٌ وَهَجٌ
سِفْرُ الخُلُوْدِ تَبَاهَى عِزَّةً وَزَكَا
يَوْمٌ تَزَاحَمَ فيهِ الفخْرُ مُنْتَشِيًا
عَنْ سِيْرَةٍ خَطَّ في أَمْجَادِهَا وَحَكَى
صَقْرُ الجَزِيْرَةِ أَعْلَى لِلسَّمَا وَطَنًا
نِعْمَ البِنَاءُ وَأَنْعِمْ في الذُّرَىْ مَلِكَا
أَرْسَىْ دَعَائِمَ صَرحِ العَدْلِ رَاسِخَةً
وَشَادَ طَوْدًا وَعِزًّا نَايِفًا سَمَكَا
تَوَحَّدَ الشَّمْلُ مِنْ بُغْضٍ وَتَفْرِقَةٍ
مِنْ بَعْدِ فَقْرٍ وَقَتْلٍ لِلدِّمَا سَفَكَا
فَمِنْ شَذَا عَرْعَرِ الفَيْحَاءِ بَاسِمَةً
إِلى جُنُوبِ الهَوَىْ إِذْ عَانَقَتْ ضَمَكَا
مَضَى يُسَطِّرُ في الآفَاقِ مَلْحَمَةً
ولم يَهِنْ عَزْمُهُ يَوْمًا وما وَعَكَا
أَنْعِمْ بِوَبْلِ السَّمَا سَلْمَانَ إِذْ بُسَطَتْ
كَفَّاهُ جُوْدًا، عَنِ المُحْتَاجِ مَا مَسَكَا
أَكْرِمْ بِهِ مِنْ مَلِيْكٍ جادَ هَاطِلُهُ
ونَستقِيْ مِنْ ندَى أَيْمَانِهِ البَرَكَا
يا بلسَمًا لشُعُوْبِ الأرضِ قَاطِبَةً
إِنْ حَلَّ جُرْحٌ بأرجاءِ الوَرَى وَنَكَا
فِيْ صَمْتِهِ هَيْبَةُ الآسَادِ إِنْ زَأَرَتْ
وتُُسْفِرُ الأرْضُ إِشْراقًا إِذا ضَحِكَا
كُفُوفُنَا أمسَكَتْ يُمنَاكَ وَاتَّحَدَتْ
وَصَافَحَتْ في وَلَاءٍ خالصٍ يَدَكَا
تَلَأْلَأَ الحُسْنُ مِنْ عَيْنِيْهِ مُرْتَسِمًا
والشمسُ وَالبَدْرُ في بَسْمَاتِهِ اِشْتَرَكَا
محمدٌ يا شموسَ الكونِ طَلْعَتُكُمْ
نُورُ السَّمَاءِ إِذَا لَيْلُ الدُّجى حَلَكَا
صَاغَ الهُمَامُ على الأزْمَانِ رُؤْيَتَهُ
فَبُوْرِكَتْ حِكْمَةٌ مِن فَارِسٍ حَبَكَا
فَسِرْ أَيا سَيِّدِيْ فاللّٰهُ حَافِظُكُمْ
وَنَحْنُ دومًا بعزمٍ صَادِقٍ مَعَكَا
يُسَابِقُ الوَقْتَ في بَذْلٍ وَمَكْرَمَةٍ
وَدَامَ فِي خِدْمَةِ الأوطانِ مُنْهَمِكَا
أَرْضِيْ السُّعُوْدِيَّةُ الشَّمَّاءُ مَفْخَرَةٌ
حَتَّىْ غَدَا حُبُّهَا في مُهْجَتِيْ نُسُكَا
فنخلَةُ الجُوْدِ بالخَيْرِاتِ وَارِفَةٌ
تُظِلُّ سَيْفَيْنِ في عدلٍ قَدِ اشْتَبَكَا
شَعبٌ يَمُدُّ يدَ العرفانِ مُبْتَهِجًا
وَقْدٌ على الْمُعْتَدِيْ نَارٌ إِذَا فَتَكَا
يُطَبِّقُ الشَّرعَ في حُكْمٍ وَمَسْأَلَةٍ
ومَا تَغَاضَى عنِ الْإسلَامِ أَوْ هَتَكَا
حَامِيْ الجِوَارِ وراعيْ الْعَهدِ مِنْ زَمَنٍ
وما اسْتَهَانَ بها يومًا وَمَا أَفَكَا
وُلِدْتَ وَالفخرُ صنْوَانٌ يُلَازِمُكُمْ
وَجِئْتَ وَالعِزُّ خفَّاقًا هُنَا مَعَكَا
تُرْبٌ لهُ في جبينِ الدَّهرِ منزِلَةٌ
فاحَ العبيرُ على أرجائهِ وذكَا
مُعَلَّقٌ خافقي في عشقهِ فإذا
ماغِبْتُ عنْ أرضهِ طَعْمُ الفراقِ بَكَا
نفديكَ رُوْحًا وأنفاسًا أَيا عَلَمًا
يَبْقَى عَلِيًّا وَطُوْلَ الدَّهرِ ما هلَكَا
لَهُ بِأَفعَالهِ إِرْثٌ يُسطِّرُهُ
وللحسُوْدِ غُثاءَ الحقدِ قد تَرَكَا
أَذُوْبُ عِشقًا بِأَرضِ الوحيِ مُفتخِرًا
ومَنْ يحبُّ حبيبًا حُبُّهُ مَلَكَا
أَمْنٌ يرفرفُ والإيمانُ في دَعَةٍ
وغيرُهَا خَاضتِ الْأَحْدَاثَ مُعْتَرَكَا
تُشَاطِرُ الأرضَ أفراحًا ونائِبَةً
وهَمُّها في سَلامِ الكونِ مُشْتَرَكَا
أَسَرْتِ كُلَّ زوايَا القلبِ فانْسحرَتْ
لَمَّا نَصَبْتِ لهُ مِنْ حُسْنِكِ الْشَّبَكَا
فكيف أَكتمُ عشقًا في ثرى وطنيْ
وحُبُّهُ فِي وريدِ الرُّوحِ قَد سلكَا؟
وكيفَ يا مُوْلَعًا تقْوَى مُفَارَقَةً
إِنْ خالطَ الشوقُ في تِحْنَانِهِ دَمَكَا؟
فأنتَ يا موطنيْ في خافقي أَبدًا
حتى وإنْ غادرَ الدنيا ولم يَرَكَا
مطران
العياشي