حَيُّوْا المُعَلِّمَ حَيُّوْا العِلْمَ والشَّرَفَا
فَفِي سُطُوْعِكَ غَابَ الجَهْلُ وَارْتَجَفَا
رَفَعْتَ قَدْرَكَ نحْوَ السُحْبِ مُرْتَقِيًا
فَمَنْ بِغَيْرِ العُلَا وَالعِلْمِ قَدْ شَرُفَا؟
غَرَسْتَ حَرْفًا وَقَوَّمْتَ الحِجَى شَمَمًا
فجاءَ يَبْسُقُ فيْ آفَاقِنَا أَلِفَا
نَقَشْتَ صِيْتَكَ تِذْكَارًا لِأَزْمِنَةٍ
فَلَنْ يَمُوْتَ الَّذِي أَبْقَى لَهُ خَلَفَا
يَا زَارِعَ الرُّوْحِ بِالآدَابِ مَفْخَرَةً
تَوَقَّفَ الكَوْنُ إِجْلَالًا لَكُمْ وَهَفَا
وَلَوْ حَوَيتَ سِوَى الأَلقَابِ مَنْزِلَةً
يَكْفِيْكُمُ رِفْعَةً بَيْنَ الوَرَى وَكَفَى
يُرَفْرِفُ الفَخْرُ مِنْ أَفْعَالِكُمْ عَطِرًا
وَيَشْمَخُ العِلْمُ مِنْ أَخْلَاقِكُمْ أَنَفَا
تُضِيءُ لِلعَالَمِ الأَفْهَامَ نَيِّرَةً
كَشَمْعَةٍ تَزْدَهِيْ إِشْرَاقَةً وَصَفَا
وَغُصْتَ بينَ بِحَارِ العِلْمِ مُجْتَهِدًا
تَسْتَخْرِجُ اللُّؤْلُؤَ المَكْنُوْنَ وَالصَّدَفَا
لَمْ يُثْنِكَ العَذْلُ والأَشْوَاكُ بَارِزَةٌ
بَلْ رُحْتَ تَرْقُبُ نَجْمًا سَامِقًا هَدَفَا
فَلَنْ تَفِيْكَ أَيَا ضِرْغَامُ مَلْحَمَةٌ
فَالشِّعْرُ يَعْجَزُ مَهْمَا عَنْكُمُ وَصَفَا
وَجِئْتُ أَرْكُضُ نَحْوَ الكَوْنِ أَسْأَلُهُ
هَلْ فِيْكَ مَنْ ذَا يُسَاوِيْ قَدْرَهُ فَنَفَى
صَنَعْتَ جِيْلًا مِنَ الأَبْطَالِ مُتَّقِدًا
يَرْنُوْ طُمُوْحًا عَلَى الجَوْزاءِ إِذْ وَقَفَا
جَلَوْتَ عَنَّا دَيَاجِيْرًا مُسَوَّدَةً
وَكُنْتَ شُهْبًا إِلَى العَلْيَاءِ مُخْتَلِفَا
إنِّيْ لأُقْسِمُ أَنَّ المَجْدَ صَنْعَتُكُمْ
وَلَيْسَ يَحْنَثُ مَنْ بِاللَّهِ قَدْ حَلَفَا
هُوَ المُعَلِّمُ هَلْ تُخْفَى مَآثِرُهُ
زَانَ العُقُوْلَ فَأَضْحَتْ لِلْعُلَا شَغَفَا
تَرَبَّعَ القِمَّةَ الشَّمَّاءَ مُرْتَديًا
ثَوْبَ الوَقَارِ وَلَحْنًا خَالِدًا عَزَفَا
أَيَا رَسُوْلًا بِهَدْيِ النُّوْرِ مُقْتَدِيًا
نَهْجَ النَّبِيِّ فَأَضْحَى لِلْهُدَى سَلَفَا
يَا بَلْسَمًا لِجِرَاحِ الجَهْلِ مُنْصَرِفًا
أَرَاحَ قَلْبًا عَلَى بَلْوَائِهِ وَشَفَى
حَمَلْتَ لِلْكَوْنِ أَفْكَارًا مُنَمَّقَةً
حَتَّى لَكَ الفَخْرُ مِنْ عَلْيَائِهِ هَتَفَا
لِلْعِلْمِ نُوْرٌ وَلِلْأَخْلَاقِ مَدْرَسَةٌ
فَمَنْ يُضَاهِيْهِ فِي أَخْلَاقِهِ شَرَفا
فِإِنْ يَغِبْ مُلْهِمُ الأَجْيَالِ ثَانِيَةً
كَبِّرْ عَلَى بَدْرِهَا عَشْرًا لَقَدْ خَسَفَا
مُخَلَّدٌ فِي سِجِلِّ المَجْدِ مُنْفَرِدٌ
حَتَّى وَإِنْ غَادَرَ المَيْدَانَ وَانْصَرَفَا
مطران
العياشي