مَآثِرُ الْمَجْدِ لِلْأَبْطَالِ تُحْيِيْنِيْ
وَسِيْرَةُ الْقَادَةِ الْأَفْذَاذِ تُرْوِيْنِيْ
وَلِلْمَفَاخِرِ أَوْطَانٌ تُسَطِّرُهَا
وَمَوْطِنِيْ عَنْ بِلَادِ الْكَوْنِ يَكْفِيْنِيْ
وَيَبْذُرُ الْحَرْفُ فِيْ أَرْجَائِهِ وَلَعًا
فَيَبْسُقُ الْشِّعْرُ فِيْ أَرْقَىْ الْدَّوَاوِيْنِ
تَأَلَّقَ الْأُفْقُ مِنْ تَأْسِيْسِ مَمْلَكَةٍ
شِعَارُهَا رَايَةُ الْإِسْلَامِ وَالْدِّيْنِ
صَقْرٌ، حُسَامٌ، وَخَيْلُ اللّٰهِ عَادِيَةٌ
وَمَعْقِلُ الْعُرْبِ مِنْ عَهْدِ الْمَيَامِيْنِ
فَعَانَقَتْ هَامَةَ الْجَوْزَاءِ شَامِخَةً
وَأَزْهَرَ الْأَمْنُ فِيْ كُلِّ الْمَيَادِيْنِ
فَذَا حِجَازُ الْهُدَىْ مِنْ غَارِهِ بَزَغَتْ
طَلَائِعُ الْنُّوْرِ مِنْ وَحْيٍ وَتَكْوِيْنِ
مِنْ تُرْبِهَا أَشْرَقَ الْإِيْمَانُ مُنْبَثِقًا
يَهْدِيْ تَبَاشِيْرَهُ كُلَّ الْمَلَايِيْنِ
وَذِيْ رِيَاضُ الْهَوَىْ تَخْلِيْدُ مَلْحَمَةٍ
تُنَاهِزُ الْعِزَّ مِنْ أَمْجَادِ تِسْعِيْنِيْ
نَشُمُّ مِنْ نَفْحِهَا مَاضٍ تُعَطِّرُهُ
دِرْعِيَّةٌ أَنْجَبَتْ شُمَّ الْسَّلَاطِيْنِ
ذَاكَ الْإِمَامُ الَّذِيْ أَضْحَتْ مَآثِرُهُ
يَشْدُوْ بِهَا الْدَّهْرُ مِنْ حِيْنٍ إِلَىْ حِيْنِ
أَنَا الْمُتَيَّمُ نَجْدَ الْحُسْنِ فَاتِنَتِيْ
إِلَىْ عُيُوْنِكِ يَا حَوْرَاءُ ضُمِّيْنِيْ
تَفَتَّقَتْ دَوْحَةً فِيْ الْبِيْدِ غَانِيَةً
تُفَاخِرُ الْوَرْدَ فِيْ كُلِّ الْأَفَانِيْنِ
شَعْبٌ لَهُ فِيْ رِحَابِ الْجُوْدِ مَنْقَبَةٌ
وَيُكْرِمُ الْضَّيْفَ مِنْ حُلْوِ الْفَنَاجِيْنِ
عَبْدُ الْعَزِيْزِ الَّذِيْ شَادَتْ بِحِنْكَتِهِ
صَحَائِفُ الْبَأْسِ فِيْ نَصْرٍ وَتَمْكِيْنِ
أَمْسَتْ بِرَايَتِهِ الْخَضْرَاءَ وَارِفَةً
تَلَأْلَأَ الْلَّيْلُ مِنْ وَمْضِ الْنَّيَاشِيْنِ
أَرْسَىْ مِنَ الْحُكْمِ أَسْوَارًا مُحَصَّنَةً
وَغَرَّدَ الْعَدْلُ فِيْ قِسْطِ الْمَوَازِيْنِ
أُسَامِرُ الْنَّجْمَ فِيْ صَفْحَاتِ عِزَّتِهَا
فَيَبْرُقُ الْفَخْرُ بِالْأَلْحَانِ يُشْجِيْنِيْ
فَالْطُّهْرُ فِيْ رَوْضِهَا يَخْتَالُ مُنْتَشِيًا
يَنْدَاحُ عِطْرًا بِأَنْسَامِ الْرَّيَاحِيْنِ
بَيْتٌ حَرامٌ بِآيِ الوَحْيِ مُؤْتَلِقٌ
اِقْرَأْ وَسَبَّحَ وَالفُرْقَانِ وَالْتِيْنِ
رَمْزٌ لَهُ فِيْ الْوَرَىْ حُبٌّ وَمَنْزِلَةٌ
مِنْ مَغْرِبِ الْشَّمْسِ حَتَّىْ مَشْرِقِ الْصِّيْنِ
وَزَادَهَا الْلّٰهُ مِنْ نَعْمَائِهِ كَرَمًا
نَفَائِسَ الْتِّبْرِ مِنْ نِفْطٍ وَتَعْدِيْنِ
تَسْمُوْ رَخَاءً وَإِنْعَامًا وَتَنْمِيَةً
وَخَيْرُهَا عَنْ جِنَانِ الْأَرْضِ يُغْنِيْنِي
مِنْ رَوْنَقِ الْسَّيْفُ نَامَ الْشَّعْبُ مُغْتَبِطًا
وَيَجْنِيَ الْخَيْرَ مِنْ نَخْلِ الْبَسَاتِيْنِ
مَدَّتْ يَدَيْهَا إِلَىْ الْمُحْتَاجِ مَرْحَمَةً
وَتَنْصُرُ الْحَقَّ مِنْ عَانٍ وَمِسْكِيْنِ
تُضَمِّدُ الْجُرْحَ لِلْمَنْكُوْبِ بَاذِلَةً
مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَتِعْدَادٍ وَتَثْمِيْنِ
وَيَحْتَمِيْ الْجَارُ فِيْ أَفْيَائِهَا شَرَفًا
بِالْحُبِّ وَالْعَطْفِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْلِّيْنِ
وَقْدٌ عَلَىْ الْمُعْتَدِيْ نَرْمِيْهِ مِنْ حِمَمٍ
وَإِنْ غَضِبْنَا فَنِيْرَانُ الْبَرَاكِيْنِ
ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرُوْنُ الْفَخْرِ شَاهِدَةٌ
عَزْمُ الْأُسُوْدِ بِهَا خَيْرُ الْبَرَاهِيْنِ
كُلُّ الْكَوَاكِبِ فِيْ عَيْنَيَّ مُظْلِمَةٌ
إِلَّاكَ يَا قِبْلَةَ الْإِشْرَاقِ وَالْزِّيْنِ
أُعِيْذُكَ الْلّٰهَ مِنْ حِقْدٍ وَمِنْ حَسَدٍ
أُعِيْذُكَ اللّٰهَ مِنْ كَيْدِ الْشَّيَاطِيْنِ
فَدُمْ أَيَا مَوْطِنِيْ بِالْأَمْنِ مُبْتَهِجًا
يَحُوْطُكَ اللّٰهُ، فِيْ حِفْظٍ وَتَحْصِيْنِ
أَفْدِيْكَ رُوْحًا بِهَا الْأَشْوَاقُ وَالِهَةٌ
أَفْدِيْ تُرَابَكِ مِنْ صَخْرٍ وَمِنْ طِيْنِ
هِيَ الْسُّعُوْدِيَّةُ الْشَّمَّاءُ فَاتِنَتِيْ
لَا شَيْءَ عَنْ حُبِّهَا بِالْحُسْنِ يُغْرِيْنِيْ
هِيَ الْسَّعَادَةُ مِنْ حَرْفٍ لَهُ طَرَبٌ
وَهَمْسَةٌ تَأْسِرُ الْآذَانَ بِالْسِّيْنِ
تَرَاقَصَ الْسِّحْرُ فِيْ رَوْضَاتِهَا طَرَبًا
وَيَهْتِنُ الْغَيْمُ فِيْ شَدْوٍ وَتَلْحِيْنِ
هَذَا الْكَيَانُ الَّذِيْ أَضْحَىْ يُغَالِبُنِيْ
عِشْقًا وَحُبًّا بِهِ تَجْرِيْ شَرَايِيْنِيْ
فَإِنْ بَعُدْتُ عَنِ الْأَوْطَانِ مُغْتَرِبًا
فَلَوْعَةُ الْبَيْنِ مِنْ ذِكْرَاكَ تَكْوِيْنِيْ
أَضِيْقُ ذَرْعًا بِرَحْبِ الْأَرْضِ أَجْمَعَهُ
فَمَنْ سِوَىْ مَوْطِنِيْ بِالْحُبِّ يَأْوِيْنِيْ؟
أَنْتَ الْهَوَاءُ الَّذِيْ أَشْتَمُّهُ عَبَقًا
وَلَنْ يَمُوْتَ الهَوَىْ حَتَّى بِتَكْفِيْنِيْ!
مطران
العياشي