سُرَّ الْفُؤَادُ بِعِيْدِ الْنَّحْرِ وَالْحِجَجِ
وَهَامَ يَخْتَالُ فِيْ إِشْرَاقَةِ الْوَهَجِ
أَقْبَلْتَ يَا عِيْدُ وَالأَشْوَاقُ غَامِرَةٌ
وَالأُنْسُ يَحْلُوْ بِصُبْحٍ مِنْكَ مُنْبَلِجِ
فَالبِشْرُ هَلَّ وَكُلُّ الكَوْنِ مُنْشَرِحٌ
يَهْمِيْ صَفَاءً إِلَىْ تَنْوِيْرَةِ السُّرُجِ
وَمِنْ رُبَا عَرَفَاتِ الْلَّهِ أدْعِيَةٌ
يَصُوْغُهَا الْقَلْبُ فِيْ ذِكْرٍ وَفِيْ لَهَجِ
يَا رَبُّ أَسْعِدْ خَلِيْلًا فِيْهِ مُبْتَهِجًا
إِلَىْ الخَطِيْئَةِ لَا يَهْفُوْ وَلَمْ يَلِجِ
وَاحْفَظْ حَبِيْبًا بَرَاهُ الشَّوْقُ مُرْتَقِبًا
جَذْلَ الْفُؤَادِ بِحُبٍّ فِيْكَ مُمْتَزِجِ
فَهَٰذِهِ تَهْنِئَاتُ الفَرْحِ أُرْسِلُهَا
عِطْرًا تُزَفُّ بِنَفْحِ الْرَّوْحِ والمُهَجِ
تَنْثَالُ زَهْوًا مَعَ الأَطْيَارِ شَادِيَةً
إِلَىْ حَبِيْبٍ بِلُقْيَا الصَّحْبِ مُبْتَهِجِ
فَكُلُّ عَهْدٍ لَنَا فِيْ الوَصْلِ مُجْتَمَعٌ
وَزَادَكَ الْلَّهُ أَجْرًا فِيْ عُلَا الدَّرَجِ
بَعَثْتُهَا مِنْ أَرِيْجِ الْوَرْدِ عَابِقَةً
تَنْدَاحُ حُبًّا لِأَهْلِ الطِّيْبِ والأَرَجِ
وَكُلُّ عَامٍ بِخَيْرٍ أَنْتُمُ وَلِمَنْ
كَسَانِيَ الحُبَّ تَحْنَانًا بِلَا نَسَجِ
وَانْعَمْ بِأُنْسٍ فَلَا نَفْسٌ هُنَا عَلِمَتْ
مَاذَا يُرِيْدُ لَهَا الرَّحْمَنُ مِنْ فَرَجِ
وَاحْمَدْ لِرَبِّكَ فَضْلًا كُنْتَ تُحْرَمُهُ
لَوْلَاهُ مَا حُزْتَ دَرْبَ الحَقِّ وَالبَلَجِ
فَهَلْ تُرَانَا سَنَقْضِيْ العِيْدَ ثَانِيَةً
أمْ يُسْكَبُ الدَّمْعُ رَقْرَاقًا عَلَىْ وَدَجِ
فَهَٰذِهِ الدَّارُ لَا يَصْفُوْ لَهَا كَدَرٌ
فَخُذْ حِذَارَكَ واسْتَمْتِعْ عَلَىْ عِوَجِ
مَنْ لَاذَ بِاللَّهِ مَا بَارَتْ بِضَاعَتُهُ
وَمَنْ عَصَاهُ فَفِيْ هَمٍّ وَفِيْ أُجَجِ
مَنْ يَنْشُدِ الفَوْزَ لَا يَرْهَبْ مَفَازَتَهُ
ويَقْطَعُ السَّيْرَ فِيْ الأَشْوَاكِ وَالدُّلَجِ
فَانْعَمْ بِلُبْسِكَ مَسْرُوْرًا بِرَوْنَقِهِ
واهْنَأْ بِعِيْدِكَ مَا فِيْ الْدِّيْنِ مِنْ حَرَجِ
يَا أُيُّهَا الكَوْنُ قُرْآنِيْ يُعَلِّمُنِيْ
أَنَّ الطَّرِيْقَ لِرَبِّيْ غَيْرَ مُنْعَرِجِ
وَأَنَّ لِلْحَقِّ جَوْلَاتٌ مُظَفَّرَةٌ
قَرَأْنَهَا النَّاسُ فِيْ التَّرْتِيْلِ مِنْ حِجَجِ
مَنْ ذَا يُنَازِلُ دِيْنَ اللَّهِ يَغْلِبُهُ
دِيْنٌ تَنَزَّهَ عَنْ نَقْصٍ وَعَنْ خَدَجِ
أقْبَلْتَ يَا عِيْدُ وَالأَيْتَامُ بَاكِيَةٌ
وَطَرْفُهُمْ يَذْرِفُ العَبْرَاتِ مِنْ حِوَجِ
أَطْلَلْتَ تَرْفُلُ نَشْوَانًا وَمُبْتَسِمًا
وَهُمْ مِنَ الفَقْدِ فِيْ نَحْبٍ وَفِيْ نَشَجِ
وَجِئْتَ فِيْنَا وَأَنْسَامُ اللِّقَا وُئِدَتْ
وَبَسْمَةُ الجَارِ تَكْبُوْ اليَوْمَ مِنْ عَرَجِ
وَاحَرَّ قَلْبَاهُ، بَابُ اللَّهِ مُنْفَتِحٌ
فَكَيْفَ نَغْدُوْ مَعَ الأَعْذَارِ وَالحُجَجِ
مَا ضَاقَ خَطْبٌ عَلَىْ عَبْدٍ، نَوَائِبَهُ
إِلَّا أَفَاءَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مِنْ خَرَجِ
قَدِمْتَ تَغْسِلُ آلَامًا بِنَا عَلِقَتْ
فَتَرْتَوِيْ الرُّوْحُ مِنْ وَصْلٍ وَمِنْ فَلَجِ
وتَنْثُرُ الْوُدَّ رَقْرَاقًا وَمُمْتَزِجًا
تَطُوْفُ أَنْسَامُهُ فِيْ قَلْبِ مُلْتَعِجِ
أَلْفَيْتَ تَخْتَالُ وَالأَكْبَادُ عَاشِقَةٌ
وَالْطَّرْفُ يَرْنُوْ إِلَىْ ظَبْيٍ مِنَ الغَنَجِ
لَا فَرَّقَ الْلَّهُ جَمْعًا مِنْ أَحِبَّتِنَا
إِلَّا وَعَادَ قَوِيَّ الْإِلْفِ وَالْوَشَجِ
وَارْحَمْ عَزِيْزًا تَمَنَّىْ العِيْدَ يَبْلُغُهُ
فَغَطَّهُ الْمَوْتُ فِيْ قَبْرٍ وَفِيْ لُجَجِ
لِيَهْنِكَ الْقُرْبُ وَالأَنْفَاسُ صَافِيَةٌ
بَيْضَاءُ تَنْصَعُ فَوْقَ الْحِقْدِ وَالْرَّهَجِ
نَلْقَىْ الْأَحِبَّةَ نَتْلُوْ الْسَّعْدَ نُرْسِلُهُ
بِتَهْنِئَاتٍ وَوَجْهٍ غَيْرِ مُزْدَوَجِ
إِنِّيْ أَبُثُّكَ أَشْجَانِيْ وَمَحْبَرَتِيْ
تُتَرْجِمُ الشَّجْوَ مِمَّا دَارَ فِيْ خَلَجِيْ
فَاكْشِفْ أَيَا رَبُّ فِيْ إِطْلَالِهِ رَهَقًا
وَجُدْ بِفَضْلِكَ فِيْ إِقْبَالِهِ الْبَهِجِ
وَاحْفَظْ لَنَا رَايَةَ الْإِسْلَامِ سَامِقَةً
فَإِنَّهَا خَيْرُ نِبْرَاسٍ وَمُنْتَهَجِ
مطران
العياشي