تخطَّ إلى المحتوى

الأمر لله من منا يعانده

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

الأمرُ لله من منّا يعاندُهُ

وهْو القدير وهذا الموت شاهدُهُ

لكنه الحزنُ يطوينا وينشرنا

في كلّ آنٍ وقد فاضت روافده

أقول هذا وكفّ الموت تخطفُني

وقد ذوَى القلب لمّا غاب والده

أبي، سماواتُ أحزانٍ تراودني

وخاطري طيفُه الدّامي يراوده

ويا سريرًا تلوَّى فوقه قبسٌ

للآن تسكرُ من عطرٍ وسائده

وكنت معبدَ أشواقٍ منوَّعةٍ

يا لهفَ من هُدِّمت صبرًا معابده

وكنتَ قبلةَ ولهانٍ على شفتي

نديّةً والأسى قلبي يطارده

فقدتُ أغلى نديمٍ كان يسحرُني

وكيف لا يتمنّى الموتَ فاقده

والقبر يشهق من حزنٍ ألمَّ به

وتحت ظلمته تزهو فراقده

والحزنُ في مهجتي يرغو ويسعدني

أن تستفيقَ على صدري قلائده

أنت الغريب بحاليْهِ فوا عجبي

فكيف يطفئ جمرَ الهجر واقده

أبي رحلتَ فلا طيفٌ يؤانسُنا

ولا قريضٌ تُرَوّينا خرائده

إني أحاول أن أبكيك تأسيةً

لكنّ دمعي أذاب القلبَ واجده

رحلتَ لكنْ برغم الموت لي أملٌ

هل يبلغ الأملَ المرجوَّ قاصدُه؟

زرعتَ في البيت حبّاً لا يغادرنا

وأنت رغم تراب القبر حاصده

وللصَّبيّات أحزانٌ تعاقُرُها

لا يعرف الحزنَ إلا من يكابده

إذِ الجدائل بالبلوى مخضّبةٌ

وقد أسال دموعَ العين جامدُه

أبي بُليتُ على شيبي فلا سِنةٌ

تدبُّ في مقلتي علّي أشاهده

فقد بليت ومن بلواي لي عبَقٌ

تبوح في دفتر النجوى قصائده

هذا الزمان تولّى وهْو يطعنني

وإنني وعلى ضعفي أعانده

أبكيتَ عيني وحزنُ الناس يمسحُها

إن «الحسينَ» كثيراتٌ شواهده