ها نحن أولاءِ نقرفصُ تحت سقيفتنا السعْفِ
قريبينَ من الموقدِ ؛
كان دخانُ الورقِ المبتلِّ يبللُ أعينَنا بالدمعِ
ويَحجبُ عنّا المرأى
حتى لكأنّ أصابعَنا بُتِرتْ ؟
نحن نحسُّ بها
لكنْ نعجزُ عن أن نطْبِقَها أو نفتحَها .
ما أغربَ ما تفعلُهُ العينُ إذا عشِيَتْ !
ما أغربَ ما تفعله أوراقُ التينْ ...
ها نحن أولاءِ نراقبُ عند البابِ ، الساحةَ
( أعني ساحةَ قريتنا )
نمسحُ عن أعيننا دمعاً وسخاماً
ونحاولُ أن نبصرَ ما يجري ؟
لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً ؛
أكثفَ من لَبِنٍ منقوعٍ منذ سنينَ ،
نقولُ : إذاً ، ما جدوى أن ننظرَ ؟
فلْنطْبِقْ أعيُنَنا دهراً منتظِرينْ
ها نحن أولاءِ ، أخيراً ، في الساحةِ ؛
لا ندري كيف تشجّعْنا أن نتحرّكَ ؟
لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً وغزيراً
غُصْنا حتى الرُّكَبِ المقرورةِ بالوحلِ
وما زالَ المطر؟ الموحلُ يهطلُ ؟
قلنا : العودةُ أسلمُ ،
فلْنتحصّنْ ، ثانيةً ، بسقيفتنا
ولْنجلسْ حول الموقدِ
نُطعمُهُ ، أكثرَ ، أكثرَ ، أوراقَ التينْ .