يا جلالَ الخلود بعد الجهادِ
في سبيل الورى ورَبِّ العبادِ
ملَكٌ أم رسولُ ربِّكَ هذا
غادر الأرْزَ فارتدى بالحِداد؟
أمَلاكٌ وهل يموت ملاكٌ
وهْو روحٌ تنزَّهَتْ عن فساد؟
أرسولٌ يغيب عنا ولا تَنْ
هَدُّ حزنًا رواسخُ الأطواد؟
أم إلِيّا بمركبٍ من لهيبٍ
عبر الجوَّ مُصعِدًا باتِّقاد
فتلظّى وقيده، واكْتَوَتْ مِن
شررِ النار سائرُ الأكباد
يا شهيدًا على عناية ربٍّ
غمرته بالسعد والإسعاد
حضنَتْه من مهده يتهادى
في حمى أمِّه بكل اتِّئاد
أرضعتْه لبانَ طهْرٍ نقيٍّ
وسقته ماءَ التقى والرشاد
صوَّرته ملاكَ طهرٍ وحبٍّ
ورسولاً عينَ الهدى والسداد
سهرتْ حوله كأمٍّ رؤومٍ
درأَتْ عنه عاديات العوادي
كان مثلَ السميِّ حزمًا وعزمًا
ونشاطًا وغيرةً في الفؤاد
نصَرَتْهُ في كل أمرٍ خطيرٍ
حبَّبتْه إلى أشدِّ الأعادي
أيَّدته في كل معضلةٍ حَلْ
لَتْ فحُلَّتْ طِبْقَ الرضى والمراد
يومَ إلياس كان يومًا رهيبًا
مثلَ يوم القضا بهوْلِ احتشاد
مأتمٌ لم نجد له نِدَّه إذ
لم يكنْ للفقيد من أنداد
حَشَد الخلقَ في «بكركي» كبارًا
وصغارًا من كل قطرٍ وناد
مِلَلُ الأرض شاركتنا بخَطبٍ
والبرايا تجلّلت بالسواد
لو وجدنا له مثيلاً لقلنا
فقْدُه أدمى أعينَ الأضداد
صحبت مجدَه العنايةُ حقّاً
من مِهاد الصِّبا إلى الألحاد
إن إلياسَ لم يمت فهْو حيٌّ
بفِعالٍ تجلُّ عن تَعداد
عاش في شخص من يمثّله طُهْ
رًا ورأيًا وقوةً في اعتقاد
ورجاءً يزحزح الجبل الشّا
هقَ من مُرتقاه حتى الوادي
واعتمادًا على العناية نادى
لا على النفس بل عليها اعتمادي
وانعطافًا على الرعيّة يُزْري
بانعطاف الآبا على الأولاد
وثباتًا في الرأي للحقِّ لا يَرْ
تدُّ عنه ولو بطعن الحِداد
وسخاء ًفي بذل ما يقْتَنيه
إيهِ! لله درُّه من جواد!
في سبيل الشقاء والدين لا الجا
هِ، وهذي من خُطَّة الزُّهَّاد
يا هنانا بسادةٍ شرَّفونا
بوِفاقٍ منزَّهٍ ووِداد
أدركوا رأي شعبهم فاستخاروا
بَطْريَرْكَ الأرواح والأجساد
عرفوا ما علاقة الدين بالدُّنْ
يا فَوافى صوتُ الضمير ينادي
خلّصوا شعبكم من الجوع إن شِئْ
تم نجاءً له من الإلحاد
فاستخاروا حَبْرًا جريئًا غيورًا
مستنيرًا ذا دُربةٍ واقتصاد
بهَرَتْهُم مآثرُ الحَبْر لما
ضاء بالكهربا شمال البلاد
يا «بِشرِّي» قد حزتِ مجدًا أثيلاً
راسخًا في العلا إلى الآباد
فهنيئًا لأسرةٍ أنجبتْه
في سماءٍ عريضة الأمجاد
فيهمُ الياسُ قام حيّا ونادى
يا سرورَ الأجداد والأحفاد
رشَّح الربُّ من رشّح الشَّعْ
بُ فأمضى أحبارنا باتحاد
ألفُ حمدٍ معطَّرٍ بأريجٍ
من ثناءٍ لنخبة الأسياد