أَبُثُّ إليكِ طولَ الوقْتِ شَوْقي
وأَطْلبُ منكِ إرجاعَ الهناء
فمنْذُ رحلْتِ عَنِّي صرْتُ أَحْيا
حَليفًا للتَّعاسة والعناء
غرامكِ ساكنٌ في عمْق قَلْبي
ووَحْدكِ مَنْ أُسَلِّمُها ولائي
أحنُّ إلى حَياة الوصْل جدًّا
كَما حنَّ المريضُ إلى الشفاء
بعادُك هيَّج الآلام عنْدي
وعكَّر عيشَتي بَعْد الصفاء
لقدْ هَجمَ السّهادُ على مَبيتي
فزاد هُجومُه عبْءَ الشقاء
تعالي فالحياةُ بلا مَذاقٍ
إذا لم نَسْتطعْ ردْمَ الجفاء
لقدْ ضاق الفؤادُ وقَلَّ صَبْري
وليس بنافعي غيرُ اللقاء
إذا ما الليلُ جنَّ أحسُّ قلْبي
كَطيرٍ في الفيافي دونَ ماء
تعالي لانْتشالي منْ ظلامي
فبي شوْقٌ إلى دُنْيا الضياء
ولا تُصْغي إلى أَقْوال وَاشٍ
فَما أَقْواله غَيرُ افتراء
لقدْ صنْتُ العُهودَ ولمْ أخنْها
لأنِّي ما ابْتَعَدْتُ عَن الوفاء
أنا المرْءُ الذي ما مالَ يوْمًا
إلى حضْن الخِيانة والرّياء
تعالي نوقف الأضرارَ عَنَّا
فما فيها سوى شَبَح الفناء
كَفانا ما لقينا مِنْ جُروحٍ
كَفانا ما بَكِينا منْ بكاء
وليس بنافعٍ غيرُ التداني
إذا لمْ نلقَ نفعًا في التنائي
لقدْ جاءَ الربيعُ بكلِّ حُسْنٍ
دَعينا نَنْسَ أَجْواءَ الشتاء
أَعدْلٌ أنْ نميلَ إلى الشَّقاء
ونَرْفض أَنْ نميلَ إلى الهناء