أعجبتني جدًّا قصيدةٌ للشّاعر " أيمن أبو الشعر " على الرّغم من أنّ عمرها قد تجاوز الأربعين عامًا إلّا أنّها تبدو وكأنّها قد كتبت اليوم إذ أنّها تلامس حاضرنا بكل كوارثه وفواجعه
لهذا أحببت أن أحاورها شعريًّا وأعقّب عليها
يقول شاعرنا فيها من ضمن ما يقول :
وكيف أكتبُ الغزلْ
وكيف أُنشدُ القصائدَ المطوّلةْ
عن الوصال والقُبلْ
وجرحُ قلبي الحزينْ نازفَ الأنين لم يزلْ
فكيف أكتبُ الغزلْ؟
قوامُكِ الفريدُ يا حبيبتي يهيفْ
لكنّني أراه عبر دمعةِ المُقلْ
يموجُ في مدامعي نزيفْ
فهل سمعتِ عنْ مشرَّدٍ جريحْ
أنينُهُ غزلْ؟
ووجهُكِ المريحُ يا حبيبتي قمرْ
لكنّني أراهُ عبر نظرة الجياعْ
إخالُهُ رغيفْ
فكيف أكتبُ الغزلْ؟
فأقول أنا مِن وحي ماقال :
لا تطلبي
لن تسمعي منّي غزلْ
فحنظلٌ على شفاهيْ الآنَ ينبُتُ
وقد نسيتُ نكهةَ العسلْ
ولمْ يعدْ يطربُني لحنُ القُبَلْ
وما غدوتُ أنتشي بما تقولُهُ المُقَلْ
لا تطلبي
ماعدتُ شاعرَ الجمالِ
والنّقاءِ
والعذوبةِ
فقد تخشّبتْ قصائدي
وسِحرُ إيقاعي ذوى
وانكسرتْ أشجارُ بستاني
ولا غيثٌ على حقلي هطلْ
فكيف يا سيّدتي
أُنشدُ مزمورَ محبّةٍ
على أرضٍ بها صوتُ الرّصاصِ صارَ أعلى من غناءِ بلبلٍ
كيفَ
وعنها غابَ ربّيْ وارتحَلْ؟