أرى القلْبَ في المرْءِ مثلَ الإناء
فَطهّرْ من الحقد كلَّ الإناء
وحافظْ على العقل منْ كلِّ سوءٍ
ليبقى مُشعًّا بنُور الذَّكاء
وكافحْ ولا ترْض عيْشًا مريضًا
لتبْلغَ مجْدًا رفيعَ البناء
ولا تحْسبِ المجْد دونَ العناء
فما المجدُ إلا ثمارُ العناء
إذا ما الفتى لم يكنْ ذا طموح
فذاك لعمْركَ بدْءُ الفناء
وأكثرْ من الخيْر مادمْتَ حيًّا
تنلْ أجْرَه منْ سَميع الدعاء
إذا ما رأيْتَ مريضًا يعيشُ
وحيدًا حليفَ الأسى والشَّقاء
فلا تتَجاهلْ مُعاناته
وساعدْه واعْتَن كلَّ اعتناء
فإنَّ اعْتناءَكَ يبْقى له
مُهمًّا ليطرقَ بابَ الشفاء
وصَاحبْ أنَاسَ التُّقَى والصَّلاح
فهمْ دائمًا أفضلُ الأصدقاء
وَدافعْ عن العِلْم حَتَّى يظلَّ
لدَاء الجَهالة خيْرَ الدواء
ولا تشْرب الخمْرَ حتَّى تظل
حياتُكَ مُتْرَعةً بالصفاء
ولا تتسرَّعْ وخذْ بالتأنّي
ولا تتْركِ الوعْدَ دون الوفاء
ولا تُفْشِ سرَّكَ يَوْمًا لشَخْصٍ
ولوْ كانَ منْ أقْرب الأقْرباء
دَعِ البُخلاءَ إنِ احْتَجْتَ يَوْمًا
إلى العوْن واقْصُدْ أناسَ السخاء
يميلُ البخيلُ إلى الشحِّ دوْمًا
وما الشحُّ منْ شيم الأسْخياء
إذا ما أساءَ مُسيءٌ إليكَ
فَخُذْ بالتسَامُح لا بالعَداء
ولا تتكبَّرْ على الناس يوْمًا
فما الكبْرُ منْ شيم الأسوياء
خفِ الله فهْو يَرى كلَّ شيْء
وكنْ مُستعدًّا ليوم الجزاء
ولا ترْجُ خيرًا من الحاقدين
وإنْ أظْهَروا لك روحَ الإخاء
إذا وَجدوا فرْصَةً منْكَ نالوا
فما عنْدَهُمْ لكَ غيْرُ البلاء