تخطَّ إلى المحتوى

قف بي نحيي رباها أيها الحادي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

قِفْ بي نحيِّي رباها أيها الحادي

فتلك أبياتها في عُدوة الوادي

قد خيّمت باللِّوى الغربيِّ ضاربةً

عليه أطنابَها من غير أوتاد

مقيمةٌ لم تقم إلا على سفرٍ

ما ينقضي بين تأويبٍ وإسآد

تمشي الهوينى كما مرَّ النسيم ضحًى

في هودجٍ من شعاع النور وقّاد

يُحَجِّب البعد سيماها فإن قربت

صدّت دلالاً فزادت غلّة الصادي

يسارق الطرفُ عينَ الشمس منظرَها

فالشمسُ من دونها حلّت بمرصاد

حتى إذا هجعت في ليلها ظفرت

منها العيون بلمح المبسم البادي

فنبِّئينا رعاكِ الله جارتَنا

بل أنت سَوْغٌ لنا من عهد ميلاد

قد انقطعنا فما إن بيننا صلةٌ

ولا سبيلٌ لملاّحٍ ولا حاد

ولم يكن بيننا سَدٌّ وقد ضربت

أيدي الفضا دون لُقيانا بأسداد

ما إن ينالكمُ للبرق منطلَقٌ

ولا يقرِّب منكم سيرُ منطاد

وإنما رُسْلُنا الأنوار حاكيةً

نار الصليب تبدَّت فوق أنجاد

تهدي لنا عنكم رمزًا تعود لكم

بمثله بين إصدارٍ وإيراد

يا ليت شعريَ هل تدرين موضعنا

وهل لديك رجالٌ أهل أرصاد

وهل رأوا ركبنا النوريّ منطلقاً

في ليلهم بين تصويبٍ وإصعاد

وهل أقاموا لنا مثلَ الذي رفعت

آباؤنا لك من تكريم عُبّاد

فذي هياكلك الشمّاء قد شخصت

هاماتُها في الذرى أمثال أطواد

رأوك للحسن معبودًا وما وهِموا

فالحسن معبودُ عشاقٍ وزُهّاد

لعلّ للأرض هذا الحظ عندكمُ

وإنها لو علمتم دار إفساد

وعَلَّك اليومَ خلوٌ من مفاسدها

وإن نكن قد خُلقنا خَلقَ أنداد

أنت الفتيّة لا تدرين مَفسدةً

أين المفاسدُ من أخلاق أولاد

ضلّ الجميع وتاهوا في غوايتهم

فما اهتدى حاضرٌ منهم ولا باد

وأصبح الزور مرفوعَ اللواء بهم

وقائلُ الحق موصوفًا بإلحاد

قام الخصام بما لا يعلمون له

كنهاً ولم ترهُ أبصار أشهاد

شَغْبٌ تفاقم في الأجيال واضطرمت

به العداوة دهرًا بين أكباد

أما كفاكم بني الإنسان شقوتكم

وأنكم للمنايا جدُّ وُرَّاد

وما تعانون من جهد الحياة وقد

أمست كوَقْرٍ ثقيلٍ فوق أكتاد

ومن تقلُّب أطوارِ الزمانِ بكم

كأنما هو حرباءٌ بأعواد

ومن مراغمة الأقدار طاردةً

لكم كتيّار َيمٍّ حول طَرّاد

ومن مزاولة الأرزاق بغيتها

تزاحمون بأقدامٍ وأعضاد

ومن مكابدة الأدواء ساطيةً

ومن نوازلَ لا تُحصى بتعداد

فما لكم تُسعدون الدهر بعضكمُ

لكيد بعضٍ به يا شرَّ إسعاد

وإنما أرضنا دار السلام لمن

يبغي السلام ودار الحرب للفادي

وكلنا فوقها رهن الزوال فلا

أضلَّ بعد الكِفا من سعي مزداد