لقدْ شرعتْ حليمةُ أنْ رأتْني
حليفَ قساوة الهمِّ العصيب
تعاتبني وتنْعَتُني بأنِّي
بقيتُ حبيسَ عيشٍ ذي لغوب
وأنِّي لمْ أجدِّدْ منْذُ وقْتٍ
دفاعي في مواجهةِ الرُّسوب
وأخْرجْتُ الأماني مِنْ فُؤادي
و ضيَّعْتُ الخروجَ من الخطوب
وألبَسني الخضوعُ لباسَ ذلٍّ
و عانقْتُ الشقا مثلَ اللهيب
وودَّعني الهدوءُ ورثَّ حالي
و لمْ تبْق السعادةُ مِنْ نصيبي
فقلْتُ لها: كلامكِ محتواه
أَصابَ القلبَ بالفزع الغلوب
فعزمي لم يُصبْ باليأس حتى
أُعاتبَ مثل مرْتكبي الذنوب
ولمْ يلْحقْ بأغصاني ذبولٌ
و شَمسي لمْ تملْ نحو الغروب
ونهري لم يتمِّمْ بعْد سَيرًا
إلى البسْتان والسَّهل الخصيب
أتيتُ أوَدُّ جودًا مُسْتفيضًا
و عيشًا فيه شدْوُ العنْدليب
ولكنْ لمْ أجدْ غيرَ البلايا
و مَا أقْسى البلايا للقلوب
كأنَّ الدّهرَ يأبى أن يراني
حليفَ الغنْم والفرح الخلوب
لقد أصْبحْتُ في الدنيا غريبا
تضَايقني شكوكُ المسْتريب
ولكنْ رغْم هذا العسْر إنِّي
رأيتُ اليسْرَ في الأمد القريب
غدًا يمْشي الأسى عنَّا بَعيدًا
فترْتاحُ النفوسُ منَ النَّحيب