أرى الفقرَ مثْلَ الأسْر يفْتكُ بالبِشْر
و يكْسو حياةَ المرْء بالبؤْس والضرِّ
تَركْنا ضعافَ الناس دُون عنَايةٍ
يعيشون نَقْصًا في الحياة منَ العُسْر
أَفي العَدْلِ أنْ يَبْقى الفقيرُ مُعَذَّبًا
وَ نَحْن لدَينا المَالُ يَكْفي مدَى الدَّهْر
فقد تَخدَع الأيَّامُ بالمال بَعضَنا
فيحْسبُ فيها العيشَ صَفوًا بلا كدْر
ولوْ كانتِ الأيّامُ تبْقى لسَاكن
لمَا رحلَ الأجدادُ عنَّا الى القبر
فمَا المالُ إنْ ما كان في الخيْر صرْفُه
سوى فِتْنةٍ قدْ تُكثرُ الذَّنْبَ في العُمْر
على الناس فِعْلُ الخير والبرِّ وَالندى
لكيْ ينْعمَ المُحْتاجُ بالدفْء والستر
رَعى اللهُ أَهْلَ الخَيْر في كلِّ بُقْعَة
بهم تظهرُ الأوقاتُ باسمَةَ الثَّغر
بَقيتُ حزينًا منْ مُقَام الفقير في
حَياة الرَّزايا والمُعاناة وَ الضّر
يعيشُ وحيدًا في العراء وَ يشْتكي
جروحًا أَقامَتْ كالخناجر في الصّدْر
يبيتُ منَ التَّسْهيد فاقدَ رَاحَة
كأنَّ له جنْبًا مُقيمًا عَلى الجَمْر
وَ يَصْحو عليلا مُتْعَبًا مثلَ طائرٍ
يعاني هجومَ الهمِّ والسقم في الأسْر
يَمدُّ اليَدَ اليُمْنى إلى الناس سَاكتًا
وَ أخْرى تزيلُ الدمعَ يهْطلُ كالقَطر
يُلاقَى بتَكْشير النّيوب تَطاولاً
كأنَّ قلوبَ الناس صَارتْ منَ الصَّخر
يَمُرُّ عليه الوَقتُ دونَ سَعَادةٍ
فمَا أقْبحَ الأوْقَاتَ في عيشَة الفقْر
تُعانِقُهُ الأَحْزانُ منْ كُلِّ جَانِب
وَ تَحْضُنهُ الأسْقامُ دائمَةُ الشّرِّ
وَ تُدْخِلُهُ الأوْجاعُ في نَوْبةِ البُكا
وَ يَحْبسُهُ التَّهميشُ في عتْمَة القَعْر
يعيشُ بلا حُبٍّ يُخَفّفُ همَّهُ
وَ يحْملُ جسْمًا كالطلول منَ الضُّرّ
يَظلُّ وَحيدًا لِلْوَسَاوس عُرْضَةً
كمَا ضاقَ ذرْعًا بالبقاءِ بلا سِتْر
وَ يُقْمَعُ في كلِّ الأمور وَ لمْ يَعدْ
يَوَدُّ من الأيَّام شَيئًا سوى القَبر
فلا شَيْءَ في الدنيا لمنْ غابَ مَاله
وَ لا رَاحَةٌ في عيْشَة الضَّنْكِ وَالعُسْر
وَ منْ نَكَدِ الدُّنيَا يَقاسي وَ غيْرُه
يصَاحبُه في عيْشِه منْجَمُ التّبْر
كذا ما يُحِسُّ الحَيْفَ إلا مُكابِدٌ
يُلاقي منَ الأيام وِقْرًا على وقر
على الأرْض يَمْشي وَ الفُؤادُ مُرَوَّعٌ
فلَمْ يدْر طَعْمَ الحُبِّ في زَمَن المَكْر
لقدْ صَحَّ أنَّ الفقرَ فيه مَشقَّةٌ
و أنَّ هدوءَ النفس في عيْشَة اليُسْر