النَّاسُ في الطَّبْع أصْنافٌ معَادِنُهم
سبْحانكَ اللهُ كمْ زانَتْها أوْصافُ
إذا تأمَّلتَ وجْهًا ما تَرى وجَها
وإنْ لاحَ رسْمٌ تَوارتْ عنْه آلافُ
تَشابَهَ النَّاسُ في الدُّنيا ومظْهَرهُم
إلاَّ الطِّباع وما دسّتْهُ أسْلافُ
يا ناظرًا في طباعِ النَّاس مُدّعيا
أنَّ التَّوافُق عنْد النَّاس إرْجافُ
إياكَ إياكَ يا منْ قُلتَ مرْتجلاً
ظنًّا لعَمركَ قد جَلَّاه إسرافُ
كم منْ لئيمٍ يُميلُ النَّاسَ مظْهرُهُ
في وصْلهِ اللينُ وبالإخْبار سيَّافُ
كمْ منْ خَلوقٍ يَعافُ البَعضُ مجْلسَه
نعْمَ الجَليسُ ونعْم الرَّأْي مِلْطافُ
قد يَظْلمُ المرْءُ قاماتٍ لها قِيمٌ
ويألفُ المُدَّعينَ الطُّهْر أجْلافُ
فجَاهلُ القوْم يعْلو صوْتُه لغَطا
كالطَّبْل أجْوفُ يَسْقي الجَوفَ إسْفافُ
إنْ لاحَ خِلْتَ بأنَّ الضَّيقَ مُنْفرجٌ
وقدْ تُغَرُّ بأنَّ الشَّيخَ عرّافُ
إذا تبسمَ لمْحٌ منْ قوادمِهِ
أبْدَى العَوارَ ولاحَتْ منْه أْنْكافُ
وأحْمقُ الفكْر جهْلاً يُفْش مشْربه
خيْرٌ قليلٌ وبابُ الشرِّ أضْعافُ
ومُرْتَأى الدُّنْيا في عينَيْه يحْكُمهَا
ضَيْقٌ منَ النَّفْس لا يرْضاهُ أُلَّافُ
أمَّا الكِرام فَزيْنُ العقْلِ يرْفَعُهم
كلؤْلؤِ البحْرِ قدْ صانَتْه أصدافُ
وصاحِبُ الرَّأي نعْم الرَّأي منْطِقُه
لوْ أوْجَز القولَ في الإيجازِ أهْدافُ
وفي الأصَالةِ عنْدَ النَّاس حُظْوتها
قيمُ المَكارِمِ بيْن النَّاس أعرافُ