منْ قال إنَّ شبابنَا ألِفَ الهَوى
ودَنا مِن الدُّنيا الدَّنيّة مُنْشدَا؟
منْ قال إنَ سفِينُهم غاصَ الدُّجى
وبدون أشرعةٍ تُحدّدُ مقْصِدَا؟
منْ قال إنَّ الجهْل كبّلَ عقْلهُم
ونَسوا حضَاراتٍ ومجْدًا سُؤددَا؟
وغدوْ رُعاعًا لا صَلاحَ لرأْيهمْ
لما تَولَّوا فاسْتَباحُوا المُوصَدَا
أخطأتمُ يا غافلينَ شبابَكم
ها همْ رجالٌ شمروها سَواعدَا
فهمُ البَواسِل في الوَغى يوْم الحِمى
والكلُّ يفْخرُ بالصَّنيعِ مُردِّدَا
في حضْرةِ القدِّيس (يوسف) نَنْحني
ونُقَبِّل الوجْه الصَّبوحَ المُفْرَدَا
خُيِّرْت فاخْترتَ الجِهادَ مُزمْجرًا
إنِّي قد اخْترتُ الطَّريقَ الأوْحدَ
قد كنْتَ كالصَّقر المُحلِّق جَاهزًا
لجحافل الطاغوت تهْوي صَائدَا
بل كنتَ كالأسدِ المُزمْجر في الوَغى
بالقَاذفِ الفتاكِ ترْمي مُسدِّدا
يا ابْن الوَغى سطَّرتَ درْسا في البلَى
تاق الرِّفاقُ لجهْدكُم مسْترْشدَا
يا يوسُف البَطلُ الذي شرَّفْتنا
شرّفْتَ (كباوًا) وكنْتَ مُجاهدَا
إنيِّ أرى دمْعَ الرِّفاقِ بحُرقة
يَهْمي ليَهْدي في الأنام مُعرْبدَا
يا أيُّها البطلُ الشَّهيدُ تحيةً
منِّي ومنْ كلِّ الرّفاقِ مُجدَّدا
ولوالدَيْك الصَّبْر يارب العُلى
ما صلّى عبدٌ ثُمَّ زارَ مُحمِّدا