فُكِّي إِسَارِي، وَاتْرُكِي إِغْوَائِي
فَلَأَنْتِ سِرُّ شَقَاوَتِي وَعَنَائِي
لَقَدِ اكْتَفَيْتُ مِنَ السَّرَابِ يَصُبُّ فِي
كَأْسِي السُّدَىٰ، وَيَلِجُّ فِي إِظْمَائِي
ولَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الْوُعُودِ تَطِيرُ بِي
كَالنَّجْمِ، ثُمَّ أُحَطُّ مِنْ عَلْيَائِي
دُنْيَايَ يَا بَحْرَ الْغُرُورِ وَرِيحَهُ
كُفِّي هُبُوبَكِ عَنْ شِرَاعِ صَفَائِي
إِنِّي سَأَذْهَبُ لِلْكَرِيمِ بِبُغْيَتِي
كَأَبِي الذَّبِيحِ مُفَارِقِ السُّفَهَاءِ
هُوَ خَالِقِي هُوَ مُلْهِمِي هُوَ مُطْعِمِي
ولَئِنْ ظَمِئْتُ يَجُودُ فِي إِرْوَائِي
وإِذَا تَقَاذَفَنِي ظَلَامُ غِوَايَتِي
أَوْرَى الْهُدَى شَمْسًا تُزِيلُ عَمَائِي
وحَنَا عَلَى قَلْبِي وَأَسْكَنَهُ الرِّضَا
وإِذَا مَرِضْتُ يَكُونُ مِنْهُ شِفَائِي
وإِذَا قَسَوْتُ وَمَاتَ قَلْبِي مَرَّةً
أَحْيَاهُ بِالْإِحْسَانِ وَالْإِدْنَاءِ
مَا مِنْ حَبِيبٍ مِثْلُ رَبِّي غَافِرًا
مَهْمَا خَطِئْتُ وَعُدْتُ فِي أَخْطَائِي
لَا يَأْسَ مِنْ عَفْوِ الْكَرِيمِ وَقَدْ قَضَى
لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي وَرَجَائِي
إِنِّي لَأَطْمَعُ يَوْمَ مِيزَانِ الْوَرَى
رُجْحَانَ حُبِّي فَوْقَ إِثْمِ جَفَائِي
دُنْيَايَ لَسْتُ أُرِيدُ مِنْكِ مَسَرَّتِي
فَلَدَى الرَّحِيمِ سَعَادَتِي وَهَنَائِي